وليست الهمزة بدلًا من واو كما زعم أبو إسحاق؛ لأنَّ الاستعمالَيْن في المادتين
متساويان؛ فليس ادعاء كون أحدهما أصلًا أَوْلَى من الآخر.
وتبع مكّي الزجاج في ذلك، ثم قال: ولا يَحْسُن أن يقال: الواو بدل من
الهمزة، كما لا يحسن أن يقال في"أحد"؛ إذ أصله وحد، فالهمزة بَدَل من الواو.
يعني أَنَّه لا قائل بالعكس؛ ولذلك تبعه الزمخشري أيضًا ..."."
قال الزجاج:"يقال: وَكّدت الأمر، وأَكَّدت الأمر، لغتان جيدتان، والأصل"
الواو، والهمزة بَدَل منها"."
{وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) }
وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا:
وَلَا تَكُونُوا: الواو: حرف عطف. لَا: ناهية. تَكُونُوا: فعل مضارع ناسخ مجزوم
وعلامة جزمه حذف النون، والواو في محل رفع اسم"تَكُون".
كَالَّتِي: الكاف حرف جَرّ، الَّتِي: اسم موصول مبنيّ على السكون في محل
جَرِّ بالكاف. والجارُّ متعلِّق بخبر"تكون"المقدَّر.
وذكر الشهاب أنَّها أي"كَالَّتِى"حال، إذا قدَّرت الخبر لـ"كان"
"تَتَّخِذُونَ".
نَقَضَتْ: فعل ماض. والتاء: حرف للتأنيث. والفاعل ضمير مستتر يعود على
"الَّتِي". غَزْلَهَا: مفعول به منصوب. مِن بَعْدِ: جارٌّ ومجرور، والجارّ متعلِّق بالفعل
"نَقَضَ". قُوَّةٍ: مضاف إليه مجرور. أَنْكَاثًا: وفيه ما يلي:
1 -حال من"غَزْلَهَا"منصوب، أي: منكوثة، وهي حال مؤكدة.
2 -مفعول ثانٍ للفعل"نقض"على تضمينه معنى"صيَّر".
3 -جَوَّز الزجاج فيه النصب على المصدرية؛ لأنَّ"نَقَضَ"معناه"نَكَثَ"؛ فهو
ملاقٍ لعامله في المعنى. ومثل هذا عند مكي والرازي.
* وجملة"نَقَضَتْ"صلة الموصول لا محلَّ لها من الإعراب.
* وجملة"وَلَا تَكُونُوا"معطوفة على جملة"وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ"؛ فلها حكمها.