الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: قَالَ عُلَمَاؤُنَا: الْجَزَاءُ عَلَى الْمُثْلَةِ عُقُوبَةٌ؛ فَأَمَّا ابْتِدَاءً فَلَيْسَ بِعُقُوبَةٍ، وَلَكِنَّهَا سُمِّيَتْ بِاسْمِهَا، كَمَا قَالَ: {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} وَكَمَا قَالَ: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ؛ وَعَادَةُ الْعَرَبِ هَكَذَا فِي الِازْدِوَاجِ، فَجَاءَ الْقُرْآنُ عَلَى حُكْمِ اللُّغَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: فِي هَذِهِ الْآيَةِ جَوَازُ التَّمَاثُلِ فِي الْقِصَاصِ، فَمَنْ قَتَلَ بِحَدِيدَةٍ قُتِلَ بِهَا، وَكَذَلِكَ مِنْ قَتَلَ بِحَجَرٍ أَوْ حَبْلٍ أَوْ عُودٍ اُمْتُثِلَ فِيهِ مَا فَعَلَ، وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي الْبَقَرَةِ وَالْمَائِدَةِ وَغَيْرِهَا، فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: قَوْله تَعَالَى: {وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ} : إشَارَةٌ إلَى فَضْلِ الْعَفْوِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمَائِدَةِ وَغَيْرِهَا. وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. انتهى انتهى. {أحكام القرآن لابن العربي حـ 3 صـ}