فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258331 من 466147

ولما ذكر هذا السبب الكلي الأصلي ذكر بعده ما هو السبب الجزئي القريب فقال: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ مّمَّا يَمْكُرُونَ} وذلك لأن إقدام الإنسان على الانتقام ، وعلى إنزال الضرر بالغير لا يكون إلا عند هيجان الغضب ، وشدة الغضب لا تحصل إلا لأحد أمرين: أحدهما: فوات نفع كان حاصلاً في الماضي وإليه الإشارة بقوله: {وَلاَ تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ} قيل معناه: ولا تحزن على قتلى أحد ، ومعناه لا تحزن بسبب فوت أولئك الأصدقاء.

ويرجع حاصله إلى فوت النفع.

والسبب الثاني: لشدة الغضب توقع ضرر في المستقبل ، وإليه الإشارة بقوله: {وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ مّمَّا يَمْكُرُونَ} ومن وقف على هذه اللطائف عرف أنه لا يمكن كلام أدخل في الحسن والضبط من هذا الكلام بقي في لفظ الآية مباحث:

البحث الأول: قرأ ابن كثير: {وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ} بكسر الضاد ، وفي النمل مثله ، والباقون: بفتح الضاد في الحرفين.

أما الوجه في القراءة المشهورة فأمور: قال أبو عبيدة: الضيق بالكسر في قلة المعاش والمساكن ، وما كان في القلب فإنه الضيق.

وقال أبو عمرو: الضيق بالكسر الشدة والضيق بفتح الضاد الغم.

وقال القتيبي: ضيق تخفيف ضيق مثل هين وهين ولين ولين.

وبهذا الطريق قلنا: إنه تصح قراءة ابن كثير.

البحث الثاني: قرئ {وَلاَ تَكُن فِى ضَيْقٍ} .

البحث الثالث: هذا من الكلام المقلوب ، لأن الضيق صفة ، والصفة تكون حاصلة في الموصوف ولا يكون المصوف حاصلاً في الصفة ، فكان المعنى فلا يكون الضيق فيك ، إلا أن الفائدة في قوله: {وَلاَ تَكُ فِى ضَيْقٍ} هو أن الضيق إذا عظم وقوي صار كالشيء المحيط بالإنسان من كل الجوانب وصار كالقميص المحيط به ، فكانت الفائدة في ذكر هذا اللفظ هذا المعنى والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت