فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258320 من 466147

عنهم ورفقاً بهم ، فهو بيان لأصناف الدعوة بحسب عقول المدعوين ، لأن الأنبياء عليهم السلام مأمورون بأن يخاطبوا الناس على قدر عقولهم ، وقيل: الدعوة إن كانت لتقرير الدين وتثبيت الاعتقاد في قلوب أهله - وهي مع ذلك يقينية مطهرة عن احتمال نقيض - فهي الحكمة وهي لطالب الحق المذعن إن كان مستعداً للقبول بفكره الثاقب ، وإن كانت مقارنة لاحتمال النقيض مفيدة للظن والإقناع فهي الموعظة وهي للمذعن الذي لا استعداد له ، وإن كانت لإلزام الجاحدين وإفحام المعاندين فهي المجادلة ، فإن كانت مركبة من مقدمات مسلمة عند الجمهور أو عند الخصم فقط فهي الحسنة ، وإن كانت من مقدمات كاذبة غير مسلمة يراد ترويجها بالحيل الباطلة والطرق الفاسدة فهي السيئة التي لا تليق بمنصف ؛ ثم علل الملازمة لدعائهم على هذا الوجه بقوله تعالى: {إن ربك} أي المحسن إليك بالتخفيف عنك {هو} أي وحده {أعلم} أي من كل من يتوهم فيه علم {بمن ضل عن سبيله} فكان في أدنى درجات الضلال - وهو أعلم بالضالين الراسخين في الجور عن الطريق - فلا انفكاك له عن الضلال ، وهو أعلم بمن اهتدى لسبيله فكان في أدنى درجات الهداية {وهو} أي خاصة {أعلم بالمهتدين} أي الذين هم في النهاية منها ، فالآية من الاحتباك: ذكر أولاً"من ضل"دليلاً على حذف ضده ثانياً ، و {المهتدين} ثانياً دليلاً على حذف ضدهم أولاً.

وأما أنت فلا علم لك بشيء من ذلك إلا بإعلامنا ، وقد ألزمناك البلاغ المبين ، فلا تفتر عنه معرضاً عن الحرص المهلك واليأس فإنه ليس عليك هداهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت