فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258285 من 466147

ويوضح ما حررناه في ذلك: ما رواه الطبراني في"المعجم الأوسط"من طريق جابر رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ اللهَ بَعَثَنِيْ بِتَمامِ مَكارِمِ الأَخْلاقِ، وَكَمالِ مَحاسِنِ الأَعْمالِ"، فقد علمت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حيث استتم محاسن الأخلاق، وأتمها لأمته بما أمره الله تعالى به من الاقتداء بهدى الأنبياء عليهم السلام وبما زاده عليهم من الأخلاق والآداب والشرائع، فقد صار بذلك أكمل الأنبياء وأفضلهم، وصارت أمته أفضل الأمم وأتمهم شريعة، كما قال الله تعالى: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ} [سورة آل عمران: 110] .

فمن اقتدى به - صلى الله عليه وسلم - وتشبه به فقد اكتفى عن التشبه بغيره؛ لأنه هو الإنسان الكامل، الجامع لجميع متفرقات الكمالات والفضائل، ومن تشبه بأحد ممن أمر بالتشبه بهم من الأنبياء والصالحين في خصلة من خصال الخير، ومكارم الأخلاق، ومحاسن الآداب، فهو متشبه بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لما علمت من أن الأخلاق الكريمة قد اجتمعت كلها فيه، وتممت له وبه - صلى الله عليه وسلم -، فهو بهذا الاعتبار مراة الوجود التي يتمثل فيها جميع ما في الوجود من الأخلاق السَّنِية، والأوصاف الزكية، وكما قال البوصيري في"الهمزية"رحمه الله تعالى: من الخفيف

كَيْفَ تَرْقَىْ رُقُيَّكَ الأَنْبِيَاءُ ... يَا سَمَاءً ما طاوَلَتْها سَماءُ

لَمْ يُساوُوْكَ فِيْ عُلاكَ وَقَدْ حا ... لَ سَمنا مِنْكَ دُوْنهمْ وَسَناءُ

إِنَّما مَثَّلُوْا صِفَاتِكَ لِلنَّا ... سِ كَمَا مَثَّلَ النُّجُوْمَ الْماءُ

أَنْتَ مِصْباحُ كُلِّ فَضْلٍ فَما تَصْد ... دُرُ إِلاَّ عَنْ ضَوْئِكَ الأَضْواءُ

وحيث كان الأمر كذلك، فقد كان ينبغي أن لا يهتم بالأمر بالتشبيه بغيره - صلى الله عليه وسلم -، ولكن جاء الكتاب والسنة بالإرشاد إلى التشبه بمن نحن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت