فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258284 من 466147

وَكانَ جامِعاً لِما تَفَرَّقا ... مِنْ مُوْجِبِ الْكَمالِ فِيْهِمْ مُطْلَقا

وَحَيْثُ كانَ الأَمْرُ هَكَذَا فَلا ... شَكَّ بِأَنَّهُ عَلَيْهِمْ فُضِّلا

وقد تبين بذلك أن الأنبياء عليهم السلام متوافقون في أصل التوحيد والاعتقادات، وكذلك في محاسن الأخلاق، ولطائف الآداب، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم:"الأَنْبِياءُ أَوْلادُ عَلاَّتٍ؛ أُمَّهاتُهُمْ شَتَّىْ، وَدِيْنُهُمْ واحِدٌ"،

كما في"الصحيح".

والمراد: أن دينهم واحد من حيث أصل التوحيد، والتخلق بمكارم الأخلاق، والتأدب بمحاسن الآداب، وإلا فإنهم مختلفون في الشرائع، وكل نبي فشريعته ناسخة لما خالفها من شريعة من قبله، ومهما كانت الشريعة منسوخة لم يكن اتباعها في محل النسخ هدى - كما أشار إليه الشيخ الوالد رضي الله تعالى عنه في كلامه المذكور آنفاً -، وما أشار إليه في كلامه المتقدم - أيضاً - من أن أوصاف الكمال، ومحاسن الخصال لما كانت مُفَرَّقَة في الأنبياء عليهم السلام أراد الله تعالى أن يستتمها النبي - صلى الله عليه وسلم - ليكون أكملهم، وأفضلهم، فامر بالاقتداء بهم في جميعها.

هذا من أحسن ما يقال في هذا المقام.

وممَّا يدل عليه قوله - صلى الله عليه وسلم:"بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الأَخْلاقِ". رواه الإمام أحمد، وغيره من حديث أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، وصححه الحاكم.

ورواه البخاري في"الأدب المفرد"، والحاكم - وصححه أيضاً -،

والبيهقي بلفظ:"إِنَّما بُعِثْتُ لأُتَمِّمَ صالح الأَخْلاقِ"؛ أي: لأستتمها.

أو نقول: في الحديث إشارة إلى أن مكارم الأخلاق - وإن كانت قد تخلق بها الأنبياء قبل النبي - صلى الله عليه وسلم - كاحتمال نوح ويوسف، وصبر أيوب ويعقوب وزكريا، وسخاء إبراهيم، وشجاعة موسى، وحلم هارون عليهم السلام إلا أن الأخلاق الكريمة لم تتم إلا بمحمد - صلى الله عليه وسلم -، ومعلوم أنها لم تتم به حتى تمت له، وما تممها لغيره حتى استتمها لنفسه؛ إذ محال أن يامر نبيٌّ ببر لا يعمل به.

وكذلك قال الله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [سورة القلم: 4] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت