فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257942 من 466147

ونقل هذا الفعل المائي إلى الدلالة على العطش والعذاب يقارب الدلالة على خلو المسوقين من مظاهر الحياة. فكأنهم قد تيبست أجسامهم وجفت من معالم الآدمية، وهذا ما يريده تعالى بقوله: {كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ} . وربما في (وردا) ما يشير إلى هيأة سوق المجرمين، فهم يساقون على نسق واحد، يلقون على أفواههم في النار. فهنالك علاقة بين ما يلقون عليه وما يردون به الماء.

ويرد هذا الدليل إيحاء بحالة الفزع والحيرة التي عليها هؤلاء، فكأنهم عطاشى لأسباب النجاة والخلاص، ولكن هيهات يبقى عطشهم. وترده إشارة إلى البكاء وطفح القلوب، وربما تصبب العرق وحالة الرجف.

(زُرْقا)

جاءت مرة واحدة في وصف المجرمين عند حشرهم يوم القيامة، وذلك قوله تعالى: {وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا} وهي في سياق مقارب لسياق استعمال (وردا) .

وقيل في معناها العمي إلاَّ أنَّ وحدة السياق بينها وبين (وردا) تدعو إلى القول إنها على دلالة مقاربة لها، وهذا ما دعا المفسرين إلى تفسيرها بالعطاش أيضا. وحمل اللون الأزرق على دلالة العطش مما يحيل إلى دلالة عرفانية، فكأنه تعالى استعمل (زرقا) على سبيل التجوز، أي أنهم (زرقا) بسبب من العطش، ولا يخفى ما في هذا المجاز الغائي من إشارة إلى الخوف والرهبة،

أنه ناظر إلى الهيأة الصورية أو الشكلية، على حين نظر الاستعمال الأول (وردا) إلى الحالة العامة للمسوقين، فيشير هاهنا إلى حالة انطفاء الحياة وتبدل اللون، وهي اكثر بشاعة من الأولى؛ لأنه هناك قال (نسوق) أي انهم في الطريق إلى جهنم، وقال هنا (نحشر) أي انهم قد وصلوا ولم يبق إلاَّ إلقاؤهم في النار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت