فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257940 من 466147

وهذه المهادنة الدلالية بين الضدين هي من قبيل الإيحاء الدلالي، فان تضمن هذا الدليل الدلالة على الإظهار والإسرار معا يدخل في ضمن التكثيف الدلالي الذي عليه اللفظة القرآنية، ويظهر أنَّ استعمالها استعمالا ضديا في هذا السياق لارادة تصوير معنى التوقع وإمكان مجيء الساعة وحدوث القيامة في كل آن، وللإلماح إلى تأجيلها أجلا يحتمل أن يكون قريبا (دلالة الإظهار) ، ويحتمل ـ بالدرجة ذاتها ـ أن يكون بعيدا (دلالة الإخفاء) والقرب والبعد يتناسبان مع عناصر السياق اللغوي، فالسياق اللفظي (آتية /أكاد) يشير إلى قربها وبعدها.

فان في (آتية) الإشارة إلى البعد، أو عدم التحديد وفي (أكاد) الإشارة إلى القرب، فهي تنسجم مع معنى الإخفاء، أي أنني (أُريد) إخفاءها على قربها، وهنا تتحقق الدلالة على القرب والبعد، وكذلك مع معنى الإظهار، أما السياق الاجتماعي المحيط بهذا الإخبار الإلهي، فهو سياق ثقافي عقيدي يحيل إلى توقع القيامة في كل حين والسعي بحسب الإيمان بوقوعها المؤجل.

(عبوسا / قمطريرا)

تستعمل مادة (عبس) للدلالة على الضيق والقطوب. أما (قمطر) فتدل

على الجمع والشدة.

استعملا وصفا ليوم القيامة. يقول تعالى: {إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا} . فان (عبوسا) تحكي (( نظرة الكافرين إلى ذلك اليوم، فانهم يجدونه عابسا مكفهرا، وما اشد اسوداد اليوم الذي يفقد فيه الأمل والرجاء ) ). ولا تخلو (عبوسا) من الإشارة إلى نتن هذا اليوم وأجوائه وكأنه يوم (وسخ) بالكافرين في إشارة إلى أنَّ هؤلاء الذين ينظرون إلى هذا اليوم على هذه الهيأة لم يقدموا ما يجعله يوما طيبا سعيدا، بل جاءوه بكل درن ووسخ الدنيا فاكفهر بأعينهم وضاقت به نفوسهم الواسعة بكل منتن نجس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت