فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257848 من 466147

وبعدما أمر الحق سبحانه وتعالى خاتم الأنبياء والمرسلين باتباع ملة إبراهيم خاطبه موجها ومرشدا، مبينا له نوع الدعوة الموكولة إليه، وأحسن الطرق التي يلزمه سلوكها لتبليغ تلك الدعوة، فقال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} ، والدعوة إلى سبيل الله هي جوهر الدعوة وصميمها، ثم قال تعالى: {بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} . وهذه هي الشروط الأساسية لكل دعوة يكتب لها الانتشار والانتصار، إذ متى كانت الدعوة -من أي نوع- يقود خطواتها داعية غير حكيم ولا متبصر، أو داعية غير مهذب القول ولا مهذب الطبع، أو داعية

حريص على الجدل مولع بالشغب، إلا وباءت دعوته بالتقهقر السريع، والفشل الذريع.

وواضح أن الخطاب في قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ} ، وإن كان موجها في البداية إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو موجه في النهاية إلى جميع أفراد أمته، ومن بينهم العلماء والحكام، والمعلمون والمعلمات، والآباء والأمهات، فكلهم مطالب بالدعوة إلى ما دعا إليه الرسول بنفس الروح التي دعا بها، وحض كتاب الله عليها، وقد تجدد هذا المعنى في كتاب الله عدة مرات، ومن ذلك قوله تعالى يأمر موسى وهارون عندما بعثهما إلى فرعون: {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44] ، وقوله تعالى: {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ} [العنكبوت: 46] .

وقوله تعالى في ختام هذا الربع: {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} ، هذه معية خاصة، كقوله تعالى: {إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} [الأنفال: 12] ، وكقوله تعالى: {إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا} [التوبة: 40] . إشارة إلى حديث النبي صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق وهما في الغار.

وأما المعية العامة بمعنى علم الله المطلق الشامل لما ظهر وما بطن، في السر والعلن، فكقوله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد: 4] ، قال ابن كثير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت