فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257791 من 466147

وقال تعالى: (مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا) الفتن يكون للمعدن ليخرج ما خالطه من مواد مغايرة لجوهره، وفتن المؤمل تمحيصه، وأن تذهب كل ما عساه يعلق به من أدران الدنيا، والهجرة الواضحة هنا أنها هجرة الأولين إلى الحبشة، ويصح أن يراد الهجرة إلى الحبشة والمدينة وإذا كانت السورة مكية، فهي تتبئنا بالهجرة إلى المدينة التي كانت أول الجهاد ومن كان الجهاد، وقوله تعالى بعد ذلك: (ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا) إخبار أنه سيكون جهاد بحمل السيف، والغزوات المباركة، والسرايا التي كان يبعثها النبي - صلى الله عليه وسلم - للجهاد والدعوة وإن عطف وصبروا على الجهاد مع أن الجهاد عدته الصبر أولا، وإعداد الأدوات بالمحل الثاني، إن هذا العطف يفيد أن المؤمن يختبر بأمرين الصبر، وهو مختبر به دائما، وقد كان قوة المؤمنين وهم بمكة، وثاني الأمرين الجهاد في سبيل الله بحمل السيف مدافعا، محاربا، وهذا يحتاج الصبر، كما قال اللَّه تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(200) .

وبعد أن ذكر سبحانه وتعالى أنه للمؤمنين، في مقابل أن الذين كفروا بعد إيمانهم للشيطان ذكر سبحانه أخص صفات الذات العلية وهو أنه غفور رحيم، (قال:(إنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفورٌ رَحِيمٌ) الضمير في (بَعْدِها) يعود إلى الهجرة، ذلك لأن الهجرة بعد صقل النفوس بالفتنة تتجه إلى الله، وقد سترت كل ذنوبها،

فيكون الخلاص للَّه تعالى، ومن بعد ذلك يكون الغفران، وتكون الرحمة بالنصر في الدنيا، والجنة في الآخرة.

وفى قوله تعالى: (إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رحِيمٌ) يفيد أمورًا أربعة:

الأمر الأول - تكرار الربوبية، وفي ذلك دلالة على أنه مع المؤمنين دائما ولا يتركهم، وهو ربهم والتولي أمورهم.

الأمر الثاني - تأكيد هذه الصلة بالعبودية والربوبية بعد الهجرة، كما كانت الأمر الثالث - تأكيد المغفرة والرحمة، فقد أكد بالجملة الاسمية، وإن واللام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت