الثَّالِثَةُ: قَالَ مُجَاهِدٌ: أَوَّلُ مَنْ أَظْهَرَ الْإِسْلَامَ سَبْعَةٌ: رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ وَخَبَّابٌ وَعَمَّارٌ ، وَصُهَيْبٌ ، وَسُمَيَّةُ ، فَأَمَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَنَعَهُ أَبُو طَالِبٍ ، وَأَمَّا أَبُو بَكْرٍ فَمَنَعَهُ قَوْمُهُ ، وَأَمَّا الْآخَرُونَ فَأَلْبَسُوهُمْ أَدْرَاعَ الْحَدِيدِ ، وَأَوْقَفُوكُمْ فِي الشَّمْسِ ، فَبَلَغَ مِنْهُمْ الْجَهْدُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَبْلُغَ ، مِنْ حَرِّ الْحَدِيدِ وَالشَّمْسِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْعِشَاءِ أَتَاهُمْ أَبُو جَهْلٍ ، وَمَعَهُ حَرْبَةٌ فَجَعَلَ يَشْتُمُهُمْ وَيُوَبِّخُهُمْ ، ثُمَّ أَتَى سُمَيَّةَ فَطَعَنَ بِالْحَرْبَةِ فِي قُبُلِهَا حَتَّى خَرَجَتْ مِنْ فَمِهَا ، فَهِيَ أَوَّلُ شَهِيدٍ اُسْتُشْهِدَ فِي الْإِسْلَامِ.
وَقَالَ الْآخَرُونَ: مَا سَأَلُوهُمْ إلَّا
بِلَالًا ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ ، فَجَعَلُوا يُعَذِّبُونَهُ وَيَقُولُونَ لَهُ: ارْجِعْ إلَى رَبِّك ، وَهُوَ يَقُولُ: أَحَدٌ أَحَدٌ ، حَتَّى مَلُّوهُ ، ثُمَّ كَتَّفُوهُ ، وَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ حَبْلًا مِنْ لِيفٍ ، وَدَفَعُوهُ إلَى صِبْيَانِهِمْ يَلْعَبُونَ بِهِ بَيْنَ أَخْشَبَيْ مَكَّةَ ، حَتَّى مَلُّوهُ وَتَرَكُوهُ ، فَقَالَ عَمَّارٌ: كُلُّنَا قَدْ تَكَلَّمَ بِاَلَّذِي قَالُوا لَهُ ، لَوْلَا أَنَّ اللَّهَ تَدَارَكَنَا ، غَيْرَ بِلَالٍ ، فَإِنَّهُ هَانَتْ عَلَيْهِ نَفْسُهُ فِي اللَّهِ ، فَهَانَ عَلَى قَوْمِهِ ، حَتَّى تَرَكُوهُ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي هَؤُلَاءِ.
وَالصَّحِيحُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ اشْتَرَى بِلَالًا فَأَعْتَقَهُ.