وَاخْتُلِفَ فِي الزِّنَا ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ ، وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ ، فَإِنَّهُ أَلْزَمَهُ الْحَدَّ ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّهَا شَهْوَةٌ خُلُقِيَّةٌ لَا يُتَصَوَّرُ عَلَيْهَا إكْرَاهٌ ، وَلَكِنَّهُ غَفَلَ عَنْ السَّبَبِ فِي بَاعِثِ الشَّهْوَةِ ، وَأَنَّهُ بَاطِلٌ.
وَإِنَّمَا وَجَبَ الْحَدُّ عَلَى شَهْوَةٍ بَعَثَ عَلَيْهَا سَبَبٌ اخْتِيَارِيٌّ ، فَقَاسَ الشَّيْءَ عَلَى ضِدِّهِ ، فَلَمْ يَحِلَّ بِصَوَابٍ مِنْ عِنْدِهِ.
وَأَمَّا الْكُفْرُ بِاَللَّهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ بِغَيْرِ خِلَافٍ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَلْفِظَ بِلِسَانِهِ ، وَقَلْبُهُ مُنْشَرِحٌ بِالْإِيمَانِ ، فَإِنْ سَاعَدَ قَلْبُهُ فِي الْكُفْرِ لِسَانَهُ كَانَ آثِمًا كَافِرًا ؛ لِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا سُلْطَانَ لَهُ فِي الْبَاطِنِ ، وَإِنَّمَا سُلْطَتُهُ عَلَى الظَّاهِرِ ؛ بَلْ قَدْ قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مِنْ عُلَمَائِنَا: إنَّهُ إذَا تَلَفَّظَ بِالْكُفْرِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْرِيَ عَلَى لِسَانِهِ إلَّا جَرَيَانَ الْمَعَارِيضِ ، وَمَتَى لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ كَانَ كَافِرًا أَيْضًا.
وَهُوَ الصَّحِيحُ ؛ فَإِنَّ الْمَعَارِيضَ أَيْضًا لَا سُلْطَانَ لِلْإِكْرَاهِ عَلَيْهَا ، مِثَالُهُ أَنْ يُقَالَ لَهُ: اُكْفُرْ بِاَللَّهِ ، فَيَقُولُ: أَنَا كَافِرٌ بِاَللَّهِ ، يُرِيدُ بِاللَّاهِي ، وَيَحْذِفُ الْيَاءَ كَمَا تُحْذَفُ مِنْ الْغَازِي وَالْقَاضِي وَالرَّامِي ، فَيُقَالُ: الْغَازِ وَالْقَاضِ ذَرَّةً.
وَكَذَلِكَ إذَا قِيلَ لَهُ: اُكْفُرْ بِالنَّبِيِّ ، فَيَقُولُ: هُوَ كَافِرٌ بِالنَّبِيِّ ، وَهُوَ يُرِيدُ بِالنَّبِيِّ الْمَكَانَ الْمُرْتَفِعَ مِنْ الْأَرْضِ.