فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257055 من 466147

ولكن حينما يُوسوِسُ الشيطان لك بشهوة فوجد منك مقاومة وقدرة على مجابهته صرف نظرك إلى أخرى ؛ لأنه يريدك عاصياً بأيِّ شكل من الأشكال ، فتراه يُزيِّن لك معصية أخرى وأخرى ، إلى أنْ ينال منك ما يريد .

ومن ذلك ما نراه في الرشوة مثلاً والعياذ بالله فإنْ رفضتَ رشوة المال زيَّن لك رشوة الهدية ، وإنْ رفضتَ رشوة الهدية زيَّنَ لك الرشوة بقضاء مصلحة مقابلة .

وهكذا يظل هذا اللعين وراءك حتى يصل إلى نقطة ضَعْف فيك ، إذن: فهو ليس كالنفس يقف بك عند شهوة واحدة ، ولكنه يريد أن يُوقِع بك على أيِّ صورة من الصور .

ولكي نقفَ على مداخل الشيطان ونكون منه على حَذر يجب أنْ نعلم أن الشيطان على علم كبير وصل به إلى صفوف الملائكة ، بل سَمَّوه"طاووس الملائكة"، ويمكن أن نقف على شيء من علم الشيطان في دِقّة قَسَمه ، حينما أقسم للحق تبارك وتعالى أن يُغوي بني آدم ، فقال: {فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمُ المخلصين} [ص: 82 - 83] .

هكذا عرف الشيطان أنْ يُقسِم القسَم المناسب ، فلم يَقُلْ: بقوتي ولا بحجتي سأغوي الخَلْق ، بل عرف لله تعالى صفة العزة ، فهو سبحانه عزيز لا يُغلب ؛ لذلك ترك لخلْقه حرية الإيمان به ، فقال: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] .

فالمعنى: فبعزتك عن خَلْقك: يؤمن مَنْ يؤمن ، ويكفر مَنْ يكفر ، سوف أدخل من هذا الباب لإغواء البشر ، ولكني لا أجرؤ على الاقتراب ممَّنْ اخترتَهم واصطفيتَهم ، لن أتعرَّضَ لعبادك المخلصين ، ولا دَخْلَ لي بهم ، ولا سلطان لي عليهم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت