فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 256980 من 466147

لكنه مع كل ذلك يدرك بالبداهة أن هناك دائرة هو مختار فيها.

وفي حدودها يعمل ويخطط، ويمدح ويذم، ويعلم ويتعلم ..

وكل ذلك إقرار منه بالمسئولية والاختيار.

كما يشهد سليم العقل والحواس من نفسه أنه موجود، ولا يحتاج في ذلك إلى

دليل يهديه، ولا معلم ورشده - كذلك يشهد أنه مدرك لأعماله الاختيارية، يزن نتائجها بعقله، ويقدرها بإرادته، ثم يصدرها بقدرته، ويعد إنكار شيء من ذلك مساويا لإنكار وجوده في مجافاته لبداهة العقل.

وكما يشهد ذلك في نفسه يشهده أيضا في بني نوعه كافة، متى كانوا مثله في سلامة العقل والحواس.

ومع ذلك فقد يريد كسب رزق فيفوته، وربما سعى إلى منجاة فسقط في مهلكة وربما هبت ريح فأغرقت بضاعته، أو نزلت صاعقة فأحرقت زرعه وماشيته. ..

فيتجه من ذلك إلى أن في الكون قدرة أسمى من أن تحيط بها قدرته، وأن وراء

تدبيره سلطانا لا تصل إليه سلطته ..

على هذا قامت الشرائع، وبه استقامت التكاليف، ومن أنكر شيئا منه فقد أنكر مكان الإيمان من نفسه وهو عقله الذي شرفه اللَّه بالخطاب في أوامره ونواهيه""

(الإمام محمد عبده في رسالة التوحيد) .

هذا الإدراك الفطري في الإنسان مطابقة أخرى لما في القرآن الكريم:

شواهد من

(العلم) ومن واقع الإنسان، ومن بداهة عقله تؤيد القرآن.

9 -شواهد من اليهودية

قصة التوراة - عن غضب اللَّه على آدم؛ لأكله من شجرة المعرفة، وخوف اللَّه منه أن يأكل من شجرة الخلود، وما ترتب على ذلك - كما جاء في سفر التكوين - من حتمية) اللعنة لآدم وحواء والحية والأرض.

كل ذلك تقرير للقضاء وتأكيد للقدر والجبر.

وهي - بعد - تقرير أن خطئة آدم (الإنسان)

إنما هي طموحه للعلم وللخلود.

وهذا مع مخالفته للإسلام تقرير لإرادة الإنسان واختياره.

وفي اشعياء أن اللَّه جبل الإنسان، ونهاه عن مراجعته، فهل يقول الطين لجابله: ماذا تصنع؟

وفي أشعياء ص: الأول: اسمعي أيتها السموات واسمعي أيتها الأرض لأن الرب يتكلم: ربيَّتُ بنين ونشَّأتهم. أما هم فعصوا عليَّ. الثور يعرف قانيه، والحمارُ مَعْلَفَ صاحبه.

أما إسرائيل فلا يعرف.

شعبي لا يفهم. ويل للأمة الخاطئة، الشعب الثقيل الأثم، فشل فاعل الشر، أولاد مفسدين. ."."

ففي هذه النصعوص تقرير للقدر، وتقرير - في الوقت نفسه - للعقاب على الذنب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت