{وَمَآ أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الكتاب إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الذي اختلفوا فِيهِ} من الدين والأحكام {وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} عطف الهدى والرحمة على موضع قوله (لتبين) لأن محله نصب ومجاز الكلام: وما أنزلنا عليك الكتاب إلاّ بيانا للناس وهدى ورحمة .
{والله أَنْزَلَ مِنَ السمآء مَآءً} يعني المطر {فَأَحْيَا بِهِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ} جدوبها ودروسها {إِنَّ فِي ذلك لآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} بسمع القلوب ولا بسمع الآذان.
{وَإِنَّ لَكُمْ فِي الأنعام لَعِبْرَةً} لعظة {نُّسْقِيكُمْ} .
قرأ أهل المدينة وابن عامر ونافع وعاصم بفتح النون.
وقرأ الباقون بضمه . واختاره أبو عبيد قال: لأنه شراب دائم.
وحكى عن الكسائي أن العرب تقول: أسقيته نهراً وأسقيته لبناً إذا جعلت له سقياً دائماً ، فإذا أراد أنهم أعطوه شربة قالوا: سقيناه.
وقال غيره: هما لغتان يدل عليه قول لبيد في صفة السقاية:
سقى قومي بني مجد وأسقى ... نميراً والقبائل من هلال
فجمع بين اللغتين.
{مِّمَّا فِي بُطُونِهِ} ولم يقل بطونها والأنعام جميع ، قال المبرد: كناية إلى النعم والنعم والأنعام واحد ولفظ النعم ، واستشهد لذلك برجز بعض الأعراب.
إذا رأيت أنجما من الأسد ... جبهته أو الخراة والكند
بال سهيل في الفضيح ففسد ... وطاب ألبان اللقاح فبرد
ولم يقل فبردت لأنه رد إلى [اللبن أو الخراة] .
قال أبو عبيدة والأخفش: النعم يذّكر ويؤنث فمن أنّث فلمعنى الجمع ، ومن ذكر فلحكم اللفظ ، ولأنه لا واحد له من لفظه.
وقال الشاعر يذكره:
أكل عام نِعَم تحوونه ... يلقحه قوم وتنتجونه
إن له نخيل فلا يحمونه.
وقال الكسائي: ردَّ الكناية إلى المراد في بطون ماذكر.