وقال بعضهم: أراد بطون هذا الشيء ، كقول الله: {فَلَماَّ رَءَا الشمس بَازِغَةً قَالَ هذا رَبِّي} [الأنعام: 78] وقوله: {وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ} [النمل: 35] الآية {فَلَمَّا جَآءَ سُلَيْمَانَ} [النمل: 36] ولم يقل: جاءت.
وقال: الصلتان العبدي.
إن السماحة والمرؤة ضمّنا ... قبراً بمرو على الطريق الواضح
وقال الآخر:
وعفراء أدنى الناس مني مودة ... وعفراء عني المعرض المتواني
وقال الآخر:
إذا الناس ناس والبلاد بغبطة ... وإذ أُم عمّار صديق مساعف
كل ذلك على معنى هذا الشخص وهذا الشيء.
وقال المؤرج: الكناية مردودة إلى البعض والجزء ، كأنه قال: نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونه اللبن ، إذ ليس لكلّها لبن وإنما يسقى من ذوات اللبن ، فاللبن فيه مضمر.
{مِن بَيْنِ فَرْثٍ} وهو ما في الكرش فإذا أُخرج منه لا يسمى فرثاً {وَدَمٍ لَّبَناً خَالِصاً} خلص من الفرث والدم ولم يختلط بهما {سَآئِغاً لِلشَّارِبِينَ} جاهزاً هنيئاً يجرى في الحلق ولا يغص شاربه ، وقيل: إنه لم يغص أحد باللبن قط.
قال ابن عبّاس: إذا أكلت الدابة العلف واستقرّ في كرشها لحينه ، وكان أسفله فرث وأوسطه لبن وأعلاه دم الكبد [فما كان] على هذه الأصناف الثلاثة يقسم فيجري الدم في العروق ، ويجري اللبن في الضرع ، ويبقى الفرث كما هو.
{وَمِن ثَمَرَاتِ النخيل والأعناب} يعني ذلكم أيضاً عبرة فيما نسقيكم ونرزقكم من ثمرات النخيل والأعناب {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ} الكناية في قوله: {مِنْهُ} عائدة إلى المذكورين.
{سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً} .