قال أبو إسحاق: يقال: وَكَّدتُ وأَكَّدْتُ لغتان جيدتان، والأصل الواوُ والهمزة بدل منها.
وقوله تعالى: {وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} هذه واو الحال؛ أي لا تنقضوها، وقد جعلتم الله كفيلًا عليكم بالوفاء، وذلك أن من حلف بالله تعالى فكأنه أكفل الله تعالى بالوفاء بما حلف عليه، {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ} قال ابن عباس: يريد لا يخفى عليه شيء.
92 -قوله تعالى: {وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا} الآية. قال ابن عباس: هي امرأة من قريش كان لها وسوسة، وكانت تغزل عند الحجر يومها ثم تغدو فتنقضه، وقال الكلبي: كان يقال لها: رايطة، وقيل: رَيْطة،
وتُلَقَّب جعر، وكانت حمقاء تغزل الغزل هي وجواريها، فإذا غزلت وأبرمت أمرتهنَّ فنقضنَ ما غزلن.
وقوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ} قال مجاهد: من بعد إمرارٍ وفتلٍ،
يعني من بعد قوة للغزل؛ بإمرارها وفَتْلِها.
وقوله تعالى: {أَنْكَاثًا} قال: واحدها نِكْث، وهو الغَزْل من الصوف والشَّعَر؛ يُبْرَم ويُنْسَج، فإذا أَخْلَقَت النَّسِيْجَة، قُطِّعَتْ ونُكِثَتْ خُيوطُها المُبْرمة وخُلِطَت بالصوفِ ومِيشتْ، ثم غُزِل ثانية، والنَّكْثُ المصدر، ومن هذا قيل: نَكَث فلانٌ عهدَه إذا نقضه بعد إحكامه؛ كما يُنْكَث خيطُ الصوف بعد إبرامه، وأنشد أبو عبيدة للمُسَيَّب بن عَلَس:
عن غَيرِ مَقْلِيَةٍ وأنَّ حِبَالَها ... لَيْسَتْ بأنكاث ولا أقطاع