وقَالَ بَعْضُهُمْ: هذا على التمثيل؛ يقول - واللَّه أعلم -: أي لو سمعتم بامرأة نقضت غزلها من بعد إبرامه - لقلتم: ما أحمق هذه!! فعلى ذلك من أعطى العهد والميثاق، ثم نقض - فهو كذلك.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا) .
قال أبو بكر الأصم: الدخل: الذي لا يصح ولا يستقيم؛ يقال: هذا مدخول، أي: غير صحيح. وقال غيره: (دَخَلًا) ، أي: خديعة ومكرًا يخدع بعضكم بعضًا، وهو قول أبي عَوْسَجَةَ أيضا. وقَالَ الْقُتَبِيُّ: (دَخَلًا بَيْنَكُمْ) ، أي: خيانة ودغلًا بينكم.
(أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ) .
أي: فريق.
(أَرْبَى) .
من فريق.
وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: (أَنْكَاثًا) : هي جمع"نِكْثٍ"، والنكث - من الحبل - خيوط تنكث ثم تطرق وتصير صوفًا، ثم من بعد ذلك تفتل. قال: والمِطْرَق: قضيب يضرب به الصوف حتى ينفش ويلين كما يُنْدَف القطن، يقال: طرقت الصوف - أطرقه طرقا - أي: ضربته، ويقال: نفشته - أنفشه نفشًا - أي: فرقت بينه فتفردّ، ومنه قوله: قوله تعالى: (كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ) . ويقال: حبل مَثْنِي: إذا كان طاقين، ومثلوث، ومربوع، ومخموس ومسدوس ومسبوع، ومثمون ومتسوع، ومعشور.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ: الأنكاث: ما نقض من غزل الشعر وغيره، واحدها: نكث.
يقول: لا تؤكدوا على أنفسكم الأيمان والعهود ثم تنقضوا ذلك وتحنثوا؛ فتكونوا كامرأة غزلت ونسجت ثم نقضت ذلك فجعلته أنكاثًا، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ(93)