وقوله سبحانه وتعالى {كذلك} يعني كما أنعم عليكم بهذه النعم {يتم نعمته عليكم} يعني نعم الدنيا والدين {لعلكم تسلمون} يعني لعلكم يا أهل مكة تخلصون لله الوحدانية والربوبية والعبادة والطاعة وتعلمون، أنه لا يقدر على هذه الإنعامات إلا الله تعالى {فإن تولو} يعني فإن أعرضوا عن الإيمان بك وتصديقك يا محمد وآثروا ما هم فيه من الكفر واللذات الدنيوية، فإنما وبال ذلك عليهم لا عليك {فإنما عليك البلاغ المبين} يعني ليس عليك في ذلك عتب، ولا سمة تقصير إنما عليك البلاغ، وقد فعلت ذلك ثم ذمهم الله تعالى بقوله {يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها} قال السدي: نعمة الله يعني محمداً (صلى الله عليه وسلم) أنكروه وكذبوه.
وقيل: نعمة الله هي الإسلام لأنه من أعظم النعم التي أنعم الله بها على عباده، ثم إن كفار مكة أنكروه وجحدوه، وقال مجاهد وقتادة: نعمة الله ما عدد عليهم في هذه السورة من النعم يقرون بأنها من الله، ثم إذا قيل لهم: صدقوا وامتثلوا أمر الله فيها ينكرونها ويقولون ورثناها عن آبائنا.
وقال الكلبي: إنه لما ذكر هذه النعم قالوا: هذه نعم كلها من الله تعالى لكنهم بشفاعة آلهتنا وقيل هو قول الرجل لولا فلان لكان كذا ولولا فلان لما كان كذا وقيل إنهم يعترفون بأن الله أنعم بهذه النعم، ولكنهم لا يستعملونها في طلب رضوانه ولا يشكرونه عليها {وأكثرهم الكافرون} إنما قال الله سبحانه وتعالى أكثرهم الكافرون مع أنهم كانوا كلهم كافرين، لأنه كان فيهم من لم يبلغ بعد حد التكليف فعبر بالأكثر عن البالغين، وقيل: أراد بالأكثر الكافرين الحاضرين المعاندين، وقد كان فيهم من ليس بمعاند وإن كان كافراً وقيل إنه عبر بالأكثر عن الكل لأنه قد يذكر الأكثر، ويراد به الجمع. انتهى انتهى. {تفسير الخازن حـ 4 صـ}