فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255926 من 466147

الرابعة إن قال قائل: كيف قال"وجعل لكم من الجبال أكنانا"ولم يذكر السهل ، وقال"تقيكم الحرّ"ولم يذكر البرد؟ فالجواب أن القوم كانوا أصحاب جبال ولم يكونوا أصحاب سهل ، وكانوا أهل حَرٍّ ولم يكونوا أهل برد ، فذكر لهم نعمه التي تختص بهم كما خصّهم بذكر الصوف وغيره ، ولم يذكر القطن والكَتّان ولا الثلج كما تقدم فإنه لم يكن ببلادهم ؛ قال معناه عطاء الخراسانيّ وغيره.

وأيضاً: فذكر أحدهما يدل على الآخر ؛ ومنه قول الشاعر:

وما أدري إذا يمّمت أرضاً ...

أريد الخير أيهما يَلِيني

أألخير الذي أنا أبتغيه ...

أم الشر الذي هو يبتغيني

الخامسة قال العلماء: في قوله تعالى: {وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ} دليل على اتخاذ العباد عدّة الجهاد ليستعينوا بها على قتال الأعداء ، وقد لبسها النبيّ صلى الله عليه وسلم تقاة الجراحة وإن كان يطلب الشهادة ، وليس للعبد أن يطلبها بأن يستسلم للحتوف وللطعن بالسنان وللضرب بالسيوف ، ولكنه يلبس لأْمة حرب لتكون له قوّة على قتال عدوّه ، ويقاتل لتكون كلمة الله هي العليا ، ويفعل الله بعدُ ما يشاء.

السادسة قوله تعالى: {كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ} قرأ ابن مُحَيْصِن وحميد"تتم"بتاءين ،"نعمتُه"رفعاً على أنها الفاعل.

الباقون"يتم"بضم الياء على أن الله هو يتمها.

و"تسلمون"قراءة ابن عباس وعكرمة"تَسْلَمون"بفتح التاء واللام ، أي تسلمون من الجراح ، وإسناده ضعيف ؛ رواه عَباد بن العوّام عن حنظلة عن شَهْر عن ابن عباس.

الباقون بضم التاء ، ومعناه تستسلمون وتنقادون إلى معرفة الله وطاعته شكراً على نعمه.

قال أبو عبيد: والاختيار قراءة العامّة ؛ لأن ما أنعم الله به علينا من الإسلام أفضل مما أنعم به من السلامة من الجراح.

قوله تعالى: {فَإِن تَوَلَّوْاْ} أي أعرضوا عن النظر والاستدلال والإيمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت