ثم قال تعالى: {وأكثرهم الكافرون} .
فإن قيل: ما معنى قوله؛ {وأكثرهم الكافرون} مع أنه كان كلهم كافرين.
قلنا: الجواب من وجوه: الأول: إنما قال: {وأكثرهم} لأنه كان فيهم من لم تقم عليه الحجة ممن لم يبلغ حد التكليف أو كان ناقص العقل معتوهاً، فأراد بالأكثر البالغين والأصحاء.
الثاني: أن يكون المراد بالكافر الجاحد المعاند، وحينئذ نقول إنما قال: {وأكثرهم} لأنه كان فهيم من لم يكن معانداً بل كان جاهلاً بصدق الرسول عليه الصلاة والسلام وما ظهر له كونه نبياً من عند الله.
الثالث: أنه ذكر الأكثر والمراد الجميع، لأن أكثر الشيء يقوم مقام الكل، فذكر الأكثر كذكر الجميع، وهذا كقوله: {الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون} [لقمان: 25] والله أعلم. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 20 صـ 74 - 77}