فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255893 من 466147

ولما كانت الخيام ، التي من جلود الأنعام ، في ظلها الظليل تقارب بيوت القرى ، جمعها جمعاً فقال تعالى: {بيوتاً} فإنهم قالوا: إن هذا الجمع بالمسكن أخص ، والأبيات بالشعر أخص {تستخفونها} أي تطالبون بالاصطناع خفها فتجدونها كذلك {يوم ظعنكم} أي وقت ارتحالكم ، وعبر به لأنه في النهار أكثر {ويوم إقامتكم} ثم أتبعه ما به كمال السكن فقال تعالى: {ومن أصوافها} أي الضأن منها {وأوبارها} وهي للإبل كالصوف للغنم {وأشعارها} وهي ما كان من المعز ونحوه من المساكن والملابس والمفارش والأخبية وغيرها {أثاثاً} أي متاعاً من متاع البيت كثيراً ، من قولهم: شهر أثيث أي كثير ، وأث النبت.

إذا كثر {ومتاعاً} تتمتعون به {إلى حين} أي وقت غير معين بحسب كل إنسان في فقد ذلك ، وأعرض عن ذكر الحرير والكتان والقطن لأنها لم تكن من صناعتهم ، وإشارة إلى الاقتصاد وعدم الإسراف.

ولما ذكر ما يخصهم ، أتبعه ما يشاركون فيه سائر الحيوانات فقال: {والله} أي الذي له الجلال والإكرام {جعل لكم} أي من غير حاجة منه سبحانه {مما خلق ظلالاً} من الأشجار والجبال وغيرها {وجعل لكم} أي مع غناه المطلق {من الجبال أكناناً} جمع كن وهو ما يستكن به - أي يستتر - من الكهوف ونحوها ، ولو كان الخالق غير مختار لكانت على سنن واحد لا ظلال ولا أكنان ؛ ثم أتبع ذلك ما هداهم إليه عوضاً مما جعله لسائر الحيوان فقال: {وجعل لكم} أي مَنّاً منه عليكم {سرابيل} أي ثياباً {تقيكم الحر} وهي كل ما لبس من قميص وغيره - كما قال الزجاج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت