فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255841 من 466147

وفي بعض الآثار الواردة يقول الحق سبحانه:"يا ابْنَ آدمَ سترْتُ عنك وسترْتُ مِنك ، فإنْ شئتَ فضحْنَا لك وفضحناك ، وإنْ شئت أسبلنَا عليك سِبالَ السِّتر إلى يوم القيامة"فاجعل نفسك الآن المخاطب بهذا الحديث ، فماذا تختار؟

أعتقد أن الجميع سيختار الستْر . . فما دُمْتَ تحب الستر وتكره أنْ يطلعَ الناس على غَيْبك فإياك أنْ تتطاول لتعرفَ غَيْب الآخرين .

والغيب: هو ما غاب عن المدركات المحسَّة من السمع والبصر والشَّمِّ والذَّوْق ، وما غاب عن العقول من الإدراكات المعنوية .

وهناك غيْب وضع الله في كونه مقدمات تُوصِّل إليه وأسباباً لئلا يكونَ غَيْباً . . كالكهرباء والجاذبية وغيرها . . كانت غَيْباً قبل أنْ تُكتشفَ . . وهكذا كل الاكتشافات والأسرار التي يكشفها لنا العلم ، كانت غَيْباً عنّا في وقت ، ثم صارت مُشَاهدة في وقت آخر .

ذلك ، لأن الحق سبحانه لا ينثر لنا كُلَّ أسرار كَوْنه مرة واحدة ، بل يُنزِله بقَدرٍ ويكشفه لنا بحساب ، فيقول سبحانه: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلاَّ بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ} [الحجر: 21] .

فالذي كان غَيْباً في الماضي أصبح ظاهراً مُشَاهداً اليوم ؛ لأن الله سبحانه كشف لنا أسبابه فتوصَّلْنا إليه . . فهذا غَيْب جعل الله له مُقدَّمات يصل إليها مَنْ يبحث في الكون ، فإذا ما أذن الله به ، وحان وقت ميلاده وَفَّق الله أحد الباحثين إلى اكتشافه ، إما عن طريق البحث ، أو حتى الخطأ في المحاولة ، أو عن طريق المصادفة .

ولذلك إذا بحثتَ في كل المخترعات والمكتشفات لوجدت 90% منها جاءت مصادفة ، لم يكونوا بصدد البحث عنها أو التوصل إليها ، وهذا ما نسميه"غيب الأكوان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت