وتقدم وصفهم بانتفاء العلم ، ذكر تعالى النشأة الأولى وهي إخراجهم من بطون أمهاتهم غير عالمين شيئاً ، تنبيهاً على وقوع النشأة الآخرة.
ثم ذكر تعالى امتنانه عليهم بجعل الحواس التي هي سبب لإدراك الأشياء والعلم ، ولما كانت النشأة الأولى ، وجعل ما يعلمون به لهم من أعظم النعم عليهم قال: لعلكم تشكرون ، وتقدّم الكلام في أمهات في النساء.
وقرأ حمزة: بكسر الهمزة ، والميم هنا وفي النور ، والزمر ، والنجم ، والكسائي بكسر الهمزة فيهن ، والأعمش بحذف الهمزة وكسر الميم ، وابن أبي ليلى بحذفها وفتح الميم.
قال أبو حاتم: حذف الهمزة رديء ، ولكنّ قراءة ابن أبيّ أصوب انتهى.
وإنما كانت أصوب لأنّ كسر الميم إنما هو لاتباعها حركة الهمزة ، فإذا كانت الهمزة محذوفة زال الاتباع ، بخلاف قراءة ابن أبي ليلى فإنه أقرّ الميم على حركتها.
ولا تعلمون جملة حالية أي: غير عالمين.
وقالوا: لا تعلمون شيئاً مما أخذ عليكم من الميثاق في أصلاب آبائكم ، أو شيئاً مما قضى عليكم من السعادة أو الشقاوة ، أو شيئاً من منافعكم.
والأولى عموم لفظ شيء ، ولا سيما في سياق النفي.
وقال وهب: يولد المولود حذراً إلى سبعة أيام لا يدرك راحة ولا ألماً.
ويحتمل وجعل أن يكون معطوفاً على أخرجكم ، فيكون واحداً في حيز خبر المبتدأ ، ويحتمل أن يكون استئناف إخبار معطوفاً على الجملة الابتدائية كاستئنافها.
والمراد بالسمع والأبصار والأفئدة إحساسها وإدراكها ، فعبر عن ذلك بالآية.
وقال أبو عبد الله الرازي ما معناه: إنما جمع الفؤاد جمع قلة ، لأنه إنما خلق للمعارف الحقيقية اليقينية ، وأكثر الخلق مشغولون بالأفعال البهيمية ، فكان فؤادهم ليس بفؤاد ، فلذلك ذكر في جمعه جمع القلة انتهى ملخصاً.