وقال ابن عطية: الحمد لله شكر على بيان الأمر بهذا المثل ، وعلى إذعان الخصم له كما تقول لمن أذعن لك في حجة وسلم تبنى أنت عليه ، قولك: الله أكبر على هذا يكون كذا وكذا ، فلما قال هنا: هل يستوون ، فكأن الخصم قال له: لا ، فقال: الحمد لله ظهرت الحجة انتهى.
وقيل: الحمد لله أي: هو المستحق للحمد دون ما يعبدون من دونه ، إذ لا نعمة للأصنام عليهم فتحمد عليها ، إنما الحمد الكامل لله لأنه المنعم الخالق.
وقال ابن عباس: الحمد لله على ما فعل بأوليائه وأنعم عليهم بالتوحيد.
والظاهر نفي العلم عن أكثرهم ، لأنّ منهم من بان له الحق ورجع إليه ، أو أكثر الخلق لأن الأكثر هم المشركون.
وقيل: المراد به العموم أي: بل هم لا يعلمون.
ومتعلق يعلمون محذوف ، إما لأنّ المعنى نفي العلم عن الأكثر ولم يلحظ متعلقه ، وإما لأنه محذوف يترتب على الأقوال التي سببها قوله الحمد لله.
وضرب الله مثلاً رجلين أي قصة رجلين.
قال الزمخشري: وهذا مثل ثان ضربه لنفسه ولما يفيض على عباده ويشملهم من آثار رحمته وألطافه ونعمه الدينية والدنيوية ، والأصنام التي هي أموات لا تضر ولا تنفع.
والأبكم الذي ولد أخرس لا يفهم ولا يفهم.
وهو كلٌّ على مولاه أي: ثقيل ، وعيال على من يلي أمره ويعوله.
أينما يوجهه: حيثما يرسله ويصرفه في مطلب حاجة أو كفاية مهم لم ينفع ولم يأت بنجح.
هل يستوي هو ، ومن هو سليم الحواس نفاع ذو كفايات مع رشد وديانة ، فهو يأمر الناس بالعدل ، وهو في نفسه على صراط مستقيم على سيرة صالحة ، ودين قويم انتهى.
وقال ابن عباس: أحدهما أبكم مثل للكافر ، والذي يأمر بالعدل المؤمن.
وقال قتادة: هذا مثل لله تعالى ، والأصنام فهي الأبكم الذي لا نطق له ولا يقدر على شيء ، وهو عيال على من والاه من قريب أو صديق ، كما الأصنام تحتاج أن تنقل وتخدم ويتعذب بها ، ثم لا يأتي من جهتها خير البتة.