لأنها تجزئ العبد عن عبودية الطمع والحاجة إلى الناس وعن سؤالهم.
وقيل: العبد حر ما قنع، والحر عبد ما طمع.
وروى البزار، والطبراني بسند جيد، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اسْتَغْنُوا عَنِ النَّاسِ وَلَوْ بِشَوْصِ السِّواكِ".
وروى الإمام أحمد عن ابن أبي مليكة رحمه الله تعالى قال: ربما سقط الخطام من يد أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنه، فيضرب بذراع ناقته، فينيخها فيأخذه.
قال: فقالوا له: أفلا أمرتنا فنناولكه؟
فقال: إن حبيبي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمرني أن لا أسأل الناس شيئاً.
وروى عند ذلك عن ثوبان، وأبي بكر، وغيرهما رضي الله تعالى عنهم.
ولعل هؤلاء بعض النفر الذين بايعهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ذلك كما روى مسلم، والترمذي، والنسائي، وغيرهم عن أبي عبد الرحمن عوف ابن مالك الأشجعي رضي الله تعالى عنه قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسعة، أو ثمانية، أو سبعة، فقال:"أَلا تُبايِعُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟"، وكنا
حديثي عهد ببيعة، فقلنا: قد بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
فقال:"أَلا تُبايِعُونَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -؟"
"فبسطنا أيدينا، وقلنا: قد بايعناك يا رسول الله، فعلام نبايعك؟"
قال:"أَنْ تَعْبُدُوا اللهَ وَلا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَالصَّلَواتِ الْخَمْس، وَأَطِيعُوا".
وأسَرَّ كلمةً خفية:"وَلا تَسْألوا النَّاسَ شَيْئًا".
فلقد رأيت بعض أولئك النفر يسقط سوط أحدهم فما يسأل أحدهم أن يناوله إياه.
وروى الطبراني في"الأوسط"عن سهل بن سعد رضي الله تعالى عنهما قال: جاء جبريل عليه السلام إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال:"يا محمدُ! عِشْ ما شئتَ؛ فإنكً ميتٌ، واعمَلْ ما شِئْتَ؛ فإنَّكَ تُجْزَى، وأَحْبِبْ مَنْ شئتَ؛ فإنكَ مُفَارِقٌ، واعلم أن شرفَ المؤمنِ قيامُ الليلِ، وعزَّتَهُ استغناؤه عنِ النَّاسِ".