فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255264 من 466147

قال القرطبي: السكر ما يُسْكِرُ في مشهور اللغة، ونقل عن بعض السلف أن هذه الآية نزلت قبل تحريم الخمر، وأن المراد بالسكرِ الخمر, وبالرزق الحَسَنِ ما يُؤْكل ويُشرب حلالًا من هاتين الشجرتين، وذلك لأن السورة مكية, ولم تحرم الخمر فيها وإنما حرمت في المدينة، ولست أدري كيف دُسَّ هذا الرأى على أولئك الأعلام من السلف, وكيف أُقحم في كتب التفسير ليقرأه القارئون تفسيرًا لآية من كتاب الله منقولا عنهم، فإما أن يسلموا به تقديرًا لجلال من نسب إِليهم وإِما أن يقولوا ما لا يحل في كتاب الله، حيث يقولون إن هذه الآية نزلت يمتن فيها الله على عباده بما أَنعم به عليهم في النخيل والأعناب من السكر والرزق الحسن، فكيفَ عدل عن استحسان الخمر والامتنان بها في مكة إلى استرذالها وتحريمها في المدينة وهي هي بعينها لم يزد عليها ولم ينقص منها شيء، فإما أن تكون في

ذاتها قبيحة ضارة فتكون حرامًا دائمًا وإما أن تكون حسنة نافعة فتكون حلالًا دائما، فلا يتغير حكمها بتغير المكان.

والصواب: ما قاله الطبرى في معنى الآية وهو أَن السكر ما يطعمُ من طعام النخيل والأعناب ويحل شربه من ثمارها، وهو الرزق الحسن، فاللفظ مختلف والمعنى واحد مثل: {إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللهِ} فالبث والحزن بمعنى واحد، وبهذا قال أبو عبيدة، حيثَ قال: السكر الطُّعم. يقال: هذا سَكَرٌ لك: أي طُعمٌ.

وقال آخر - كما نقله القرطبي - السكر العصير الحلو الحلال، وسمى سكرًا لأنه قد يصير مسكرًا إذا بقي، فإذا بلغ الإسكار حُرِّم - قلت وقد جمع صاحب القاموس بعض ما تستعمل فيه كلمة السَّكر من هذه المعاني وغيرها فقال. والسَّكرُ - محركة - الخمر ونبيذ يتخذ من التمر ونحوه، وكل ما يسكر وما حرم من ثمرةٍ، والخل والطعام والامتلاءُ والغضب والغيظ: اهـ بتصرف.

وبما أن الآية للامتنان فالأنسب بمعنى السكر فيها ما يحل من طعام النخل والعنب وشرابهما وإِليك فيما يلي المعنى الإجمالي للآية الكريمة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت