فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253173 من 466147

وقوله - سبحانه -: فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ.

تحريض لهم على التأمل في آثار المكذبين، لعلهم عن طريق هذا التأمل والتدبر يثوبون إلى رشدهم، ويعودون إلى صوابهم، ويدركون سنة من سنن الله في خلقه، وهي أن العاقبة الطيبة للمتقين، والعاقبة السيئة للكافرين.

والفاء في قوله «فسيروا ... » للتفريع، وقد جيء بها للإشعار بوجوب المبادرة إلى التأمل والاعتبار.

أي: إن كنتم في شك مما أخبرناكم به، فسارعوا إلى السير في الأرض، لتروا بأعينكم آثار المجرمين، الذين كذبوا الرسل وأسندوا شركهم إلى مشيئة الله. لقد نزل بهؤلاء المكذبين عذاب الله، فدمرهم تدميرا وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ. وَبِاللَّيْلِ أَفَلا تَعْقِلُونَ.

ثم أخبر الله - تعالى - رسوله صلى الله عليه وسلم بأن حرصه على هداية المصرين على ضلالهم، لن يغير من واقع أمرهم شيئا، فقال - تعالى - إِنْ تَحْرِصْ عَلى هُداهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ ...

والفعل المضارع «تحرص» بكسر الراء، ماضيه «حرص» بفتحها كضرب يضرب.

والحرص: شدة الرغبة في الحصول على الشيء، والاستئثار به.

وقوله: فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ تعليل لجواب الشرط المحذوف، والتقدير:

إن تحرص - أيها الرسول الكريم - على هداية هؤلاء المصرين على كفرهم لن ينفعهم حرصك. فإن الله - تعالى - قد اقتضت حكمته أن لا يهدى من يخلق فيه الضلالة بسبب سوء اختياره، وفساد استعداده.

وفي الجملة الكريمة إشارة إلى ما جبل عليه النبي صلى الله عليه وسلم من مكارم الأخلاق، فإنه مع ما لقيه من مشركي قومه من أذى وعناد وتكذيب ... كان حريصا على ما ينفعهم ويسعدهم.

قال الآلوسي ما ملخصه: وقوله فَإِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ جواب الشرط على معنى فاعلم ذلك، أو علة للجواب المحذوف، أي: إن تحرص على هداهم لن ينفع حرصك شيئا، فإن الله لا يهدى من يضل.

والمراد بالموصول: كفار قريش المعبر عنهم قبل ذلك بالذين أشركوا، ووضع الموصول موضع ضميرهم للتنصيص على أنهم ممن حقت عليهم الضلالة وللإشعار بعلة الحكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت