فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253158 من 466147

وإذا ثبت أن هدى لازم بمعنى اهتدى .. لم تكن ضعيفةً؛ لأنه أدخل على اللازم همزة التعدية، فالمعنى لا يجعل مهتديًا من أصله، وفي مصحف أبي: {لا هادي لمن أضلَّ} ، وقال الزمخشري: وفي قراءة أبيٍّ فإن الله لا هادي لمن يضل، ولمن أضل، وقرئ يضل بفتح الياء.

38 -ثم ذكر عناد قريش وإنكارهم للبعث فقال: {وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ} ؛ أي: حلف الذين أشركوا {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} ؛ أي: غاية أيمانهم، وإذا حلف الرجل بالله .. فقد حلف جهد يمينه، فإن الكفار كانوا يحلفون بآبائهم وآلهتهم، فإذا كان الأمر عظيمًا .. حلفوا باللهِ تعالى، وهذا عطف على قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} إعلامًا بأنهم كما أنكروا التوحيد أنكروا البعث وقوله: {جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ} مصدر في موضع الحال وقوله: {لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ} من عباده مقسم عليه؛ أي: حلف هؤلاء المشركون بالله حالة كونهم جاهدين ومبالغين في أيمانهم، حتى بلغوا غاية شدتها ووكادتها، قائلين: لا يبعث الله يوم القيامة من يموت من عباده، فإنهم يجدون في تقولهم أن الشيء إذا صار عدمًا محضًا لا يعود بعينه، بل العائد يكون شيئًا آخر، ولقد رد الله تعالى عليهم أبلغ ردّ بقوله: {بَلَى} إثباتٌ لما بعد النفي، أي: بلى يبعثهم الله تعالى بعد الموت {وَعْدًا} مصدر مؤكد لنفسه، وهو ما دل عليه بلى، فإن البعث موعد من الله تعالى {عَلَيْهِ} إنجازه لامتناع الخلف في وعده، أو لأن البعث مقتضى حكمته {حَقًّا} صفة أخرى للوعد، والتقدير: بلى يبعثهم الله وعد بذلك وعدًا حقًّا واجبًا عليه إنجازه بمقتضى حكمته، وقيل هما مصدران مؤكدان للجملة المقدرة؛ أي: وعد ذلك وعدًا ثابتًا عليه، وحق ذلك حقًّا، أي: ثبت ذلك ثبوتًا على الله، فينجزه لامتناع الخلف في وعده {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} ؛ أي: أهل مكة {لَا يَعْلَمُونَ} أنهم يبعثون، وأن ذلك يسير عليه سبحانه، غير عسير، لقصور نظرهم بالمألوف، فيتوهمون امتناع البعث، ولجهلهم بشؤون الله تعالى، من العلم والقدرة والحكمة وغيرها من صفات الكمال، وعدم وقوفهم على سرِّ التكوين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت