ثم بين أن عذابهم ير مقصور على عذاب الدنيا بل الله تعالى يخزيهم يوم القيامة بإدخالهم النار {إنك من تدخل النار فقد أخزيته} [آل عمران: 192] {ويقول} مع ذلك لأجل الإهانة والتوبيخ {أين شركائي} الإضافة لأدنى الملابسة أو هي حكاية لإضافتهم استهزاء وتوبيخاً {الذين كنتم تشاقون} تخاصمون المؤمنين في شأنهم. ومن قرأ بكسر النون فعلى حذف يا المتكلم لأن مشاقة المؤمنين مشاقة الله. ثم ذكر على سبيل الاستئناف {قال الذين أوتوا العلم} عن ابن عباس هم الملائكة. وقال الآخرون: هم الأنبياء والعلماء من أممهم الذين كانوا يعظونهم ولا يلتفتون إليهم فيقولون ذلك يوم القيامة شماتة بهم. قالت المرجئة قولهم: {إن الخزي اليوم والسوء على الكافرين} يدل على أن ماهية الخزي والسوء مختص بالكافرين فينتفي عن غيرهم. أما قوله: {فألقوا السلم} فعن ابن عباس: المراد أنهم أسلموا وأقروا بالعبودية عند الموت. وقيل: إنه في يوم القيامة وقولهم: {ما كنا نعمل من سوء} أرادوا الشرك قالوه على وجه الكذب والجحود، ومن لم يجوز الكذب على أهل القيامة قال: أرادوا في اعتقادهم وظنونهم فرد عليهم أولو العلم أو الملائكة بقوله: {بلى إن الله عليم بما كنتم تعملون} في الدنيا فلا ينفعكم هذا الكذب وإنه يجازيكم على الكفر الذي علمه منكم. قال في الكشاف: وهذا أيضاً من الشماتة وكذلك {فادخلوا أبواب جهنم} وفي ذكر الأبواب إشارة إلى تفاوت منازلهم في دركات جهنم. ثم قال: {فلبئس مثوى المتكبرين} عن قبول التوحيد وسائر ما أتت به الأنبياء. والفاء للعطف على فاء التعقيب في {فادخلوا} واللام للتأكيد يجري مجرى القسم موافقة لقوله بعد ذلك {ولنعم دار المتقين} ولا نظير لهما في كل القرآن. ثم أتبع أوصاف الأشقياء أحوال السعداء فقال: {وقيل للذين اتقوا} الآية. وإنما ذكر الجواب ههنا بالنصب ليكون الجواب مطابقاً مكشوفاً بيناً من غير تلعثم أي أنزل