أي أن هؤلاء المستكبرين قالوا لمن يسألهم عما أُنزل من الحق على محمد: هذا أساطير الأولين وأباطيلهم، لتكون عاقبتهم أن يحملوا آثامهم كلها، ومنها هذا الذي اقترفوه في التنفير في الحق، ويحملوا أيضًا بعض آثام من أضلوهم وأبعدوهم عن الإِسلام بما افتروه على القرآن الكريم، وهو إثم الإضلال، فهما شريكان في الإثم، هذا يضله، وهذا يطاوعه فيتحاملان الوزر.
والمراد من قوله تعالى: {يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} : أنهم يضلونهم غير عالمين بأن ما يدعونهم إليه هو طريق الضلال، وفائدة التقييد بقوله: {بِغَيْرِ عِلْمٍ} الإشعار بأن مكرهم لا يروج عند ذي لب وإنما يتبعهم الأغبياء والجهلة، والتنبيه على أن جهلهم ذلك لا يكون عذرا إن كان يجب عليهم أن يبحثوا ويميزوا بين المُحِقّ الجدير بالاتباع وبين المبطل، أخرج مسلم وغيره عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال"مَنْ سَنَّ سنةً حَسنة كَانَ لَهُ أجْرُهَا وَأجْرُ مَنْ عَمِلَ بهَا مِنْ غَيْرِ أنْ يَنْقُصَ مِن أجْره شَيء, وَمَنْ سَن سُنة سيئَةَ كاَن عليْهِ وِزرهَا وَوزِرُ مَن عَمِلَ بهَا - .."الخ.
{أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} : أي ألا بئس ما يحملونه من آثامهم وآثام من اتبعوهم في الكفر والضلال.
{قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) }
المفردات:
{مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} : أي كادُوا لِرُسُلِهِم يُرِيدون الإيقاع بهم.
{فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ} : أي فآتي أمر الله بنيانهم من أُسُسِه.
{فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ} : أي سقط عليهم سقف بنيانهم.
{يُخْزِيهِمْ} : يُذِلهم بعذاب الخزي. {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ} : هم الأنبياء والمؤمنون.
التفسير