26 - {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ} :
بعد أن حكى الله تعالى عن قريش قولهم عن القرآن {أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} وبين أنهم سوف يحملون يوم القيامة ذنوبهم وذنوب من يضلونهم، جاءت هذه الآية وما بعدها لتبين أنهم قد سبقهم مَنْ قبلهم بالكفر بالله وتكذيب رسلهم، وكانت عاقبتهم في الدنيا الهلاك وفي الآخرة الخزي والعذاب، وأن عليهم أَن يحذروا مثل مصيرهم.
والمعنى: قد تآمر الذين من قبل قريش على رسلهم، فدبروا لهم المكايد ليهلكوهم أو ليقضوا علي الحق الإلهي الذي جاءوا به أممهم، فأحبط الله كيدهم، وسقط عليهم بنيان المؤامرة التي دبروها، دون أن ينال الرسل منها كريهة.
شبهت حال الماكرين برسلهم في تدبير مكايدهم التي أرادوا بها الإيقاع برسل الله وفي إبطال الله تعالى تلك الحيل والمكايد, وجعلها أسبابًا لهلاكهم، بحال قوم بنوا بنيانا، وعمدوه بالأساطين، فأُتِيَ ذلك البنيان من قبل أساطينه، بأن تداعت فسقط عليهم السقف من فوقهم فهلكوا.
{وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} :
أي أتاهم الهلاك والدمار من جهة بنيانهم الذي أقاموه ضد الرسل، وقد كانوا يظنون أنه محكم بحيث لا يأتيهم من جهته ما يؤذيهم، فخيب الله ظنهم وجعله سبب هلاكهم في دنياهم.
وكذلك أنتم يا أهل مكة، أحكمتم أمركم ضد القرآن العظيم، وقلتم فيه ما قلتم ومن جملته أنه أساطير الأولين، فسيأتيكم العذاب في الدنيا من حيث لا تحتسبون كما فعل الله بمن قبلكم، إن ظللتم على كفركم.
27 - {ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ} :
أي ثم يوم قيام الناس من قبورهم لحساب ربهم يذل الله المشركين بعذاب الخزي على رءوس الأشهاد، ويقول لهم تفضيحا وتوبيخا: أين شركائى في الألوهية الذين كنتم تخاصمون الأنبياء والمؤمنين في شأنهم، فاستحضروهم ليشفعوا لكم أو لينقذوكم إن كنتم صادقين في مزاعمكم نحوهم، وهيهات أن يجدوهم شافعين أو منفذين بل لائمين مكذبين.