أي لا محالة أن الله تعالى يعلم ما يخفونه في أَنفسهم من الشرك وسوء الطوية وجميع معاصيهم وأسرارهم، كما يعلم ما يعلنونه من ذلك فلا تخفى عليه منهم خافية، فلابد من عقابهم على شركهم ومعاصيهم، فإن الله تعالى لا يحب المستكبرين عن الحق، المتعالين عن أدلته وبراهينه ولا يدخلهم جنته، أخرج مسلم عن النبي صل الله عليه وسلم أنه قال:"لَا يَدخُلِ الجنة من كَانَ في قَلبِهِ مثقال ذَرَّةٍ مِنْ كبرٍ".
{وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) }
المفردات:
{أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} : أباطيلهم التي سطروها؛ جمع أُسطورة.
{أَوْزَارَهُمْ} : أثقالهم والمراد منها؛ آثامهم.
التفسير
24 - {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ} : كان الوافدون على مكة للحج أو غير يسألون كفار مكة عن هذا النبي الذي ظهر بينهم، ورأيهم فيه وفيما أنزل
عليه، فكان هؤلاء المشركون يسيئون في إِجابتهم لينفروهم منه، ويبعدهم عن الاستماع إليه، وذلك ما حكاه الله في هذه الآية.
والمعنى: وإِذا سئل هؤلاء المشركون المتكبرون عما أنزله الله من الوحي على محمد - صلى الله عليه وسلم - زعموا أنه حكايات ملفقة سطرها القدماءُ، وزعم محمد أنها أُنزلت عليه من الله تعالى، وكما حكى الله هذه الفرية عن المشركين هنا، حكاها عنهم في قوله في سورة الفرقان: {وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا} .
25 - {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ} :