{وَعَلامَاتٍ} أي: دلائل يستدل بها المسافرون من جبل ومنهل وريح ، براً وبحراً ، إذا ضلوا الطريق: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} أي: في الظلام براً وبحراً . والعدول عن سنن الخطاب إلى الغيبة ؛ للالتفات . وتقديم (بالنجم) للفاصلة ، وتقديم الضمير للتقوي . وهذا أولى من دعوى الزمخشري ؛ أن التقديم للتخصيص بقوم هم قريش لكونهم أصحاب رحلة وسفر ، وذلك لأن الخطاب في الآيات السابقة عاماً فكذا يكون في لاحقها .
تنبيه:
قال في"الإكليل": هذه الآية أصل لمراعاة النجوم لمعرفة الأوقات والقبلة والطرق .
القول في تأويل قوله تعالى:
{أَفَمَن يَخْلُقُ كَمَن لاَّ يَخْلُقُ أَفَلا تَذَكَّرُونَ * وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ اللّهِ لاَ تُحْصُوهَا إِنَّ اللّهَ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} [17 - 18] .
{أَفَمَن يَخْلُقُ} أي: كل شيء ، لا سيما تلك المصنوعات العظيمة المذكورة ، وهو الله الواحد الأحد: {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} أي: شيئاً ما ، وهو ما يعبدون من دونه ، وهذا تبكيت للمشركين وإبطال لإشراكهم بإنكار أن يساويه ويستحق مشاركته ما لا يقدر على خلق شيء من ذلك ، بل على إيجاد شيء ما .
وزعم الزمخشري ومتابعوه ؛ أن قضية الإلزام أن يقال: (أفمن لا يخلق كمن يخلق) ثم تكلموا في سره . وقد تقدم الكلام في ذلك عند قوله تعالى: {وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى} [آل عِمْرَان: 36] ، فجدد به عهداً: {أَفَلا تَذَكَّرُونَ} أي: فتعرفوا فساد ذلك ، فإنه لوضوحه لا يفتقر إلى شيء سوى التذكر .