قال في"فتح البيان": وفي هذا الاستدلال نظر . والذي ينبغي التعويل عليه: أن الأصل البراءة من الزكاة حتى يرد الدليل بوجوبها في شيء من أنواع المال فتلزم . وقد ورد في الذهب والفضة ما هو معروف . ولم يرد في الجواهر ، على اختلاف أصنافها ما يدل على وجوب الزكاة فيها . وقوله تعالى: {وَتَرَى الْفُلْكَ} أي: السفن: {مَوَاخِرَ فِيهِ} أي: جواري جمع (ماخرة) بمعنى جارية . وأصل معنى (المخر) : الشق ؛ لأنها تشق الماء بمقدمها: {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} عطف على محذوف ، أي: لتنتفعوا بذلك: {وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} أي: من سعة رزقه ، بركوبها للتجارة: {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} أي: فتصرفون ما أنعم به عليكم إلى ما خلق لأجله .
قال أبو السعود: ولعل تخصيص هذه النعمة بالتعقيب بالشكر ، من حيث إن فيها قطعاً لمسافة طويلة ، مع أحمال ثقيلة ، في مدة قليلة ، من غير مزاولة أسباب السفر . بل من غير حركة أصلاً . مع أنها في تضاعيف المهالك . وعدم توسيط الفوز بالمطلوب بين الابتغاء والشكر ؛ للإيذان باستغنائه عن التصريح به وبحصولهما معاً .
وقوله تعالى:
القول في تأويل قوله تعالى:
{وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَاراً وَسُبُلاً لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ * وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} [15 - 16] .
{وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ} أي: جبالاً ثوابت: {أَن تَمِيدَ بِكُمْ} أي: تضطرب: {وَأَنْهَاراً} أي: جعل فيها أنهاراً تجري من مكان إلى آخر ، رزقاً للعباد: {وَسُبُلاً} أي: طرقاً يسلك فيها من بلاد إلى غيرها ، حتى في الجبال ، كما قال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً} [الأنبياء: 31] {لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} أي: بها إلى مآربكم .