وَلاَ يَبْقَى عَلَى الحَدَثَانِ حَيّ ...
فَهَلْ يَبْقَى عليهِنَّ السِّلامُ
أراد: فهل يبقى على الحوادث ، والسِّلام: الصخور ، قال ويجوز أن يكون إِنما قال: {ومنها} ، لأن السبيل تؤنث وتذكَّر ، فالمعنى: من السبيل جائر.
وقال ابن قتيبة: المعنى: ومن الطُّرق جائر لا يهتدون فيه ، والجائر: العادل عن القصد ، قال ابن عباس: ومنها جائر الأهواء المختلفة.
وقال ابن المبارك: الأهواء والبدع.
قوله تعالى: {هو الذي أنزل من السماء ماءً} يعني: المطر {لكم منه شراب} وهو ما تشربونه ، {ومنه شجر} ذكر ابن الأنباري في معناه قولين:
أحدهما: ومنه سَقي شجر ، وشرب شجر ، فخلف المضافُ إِليه المضافَ ، كقوله: {وأُشربوا في قلوبهم العجل} [البقرة 93] .
والثاني: أن المعنى: ومن جهة الماء شجر ، ومن سقيه شجر ، ومن ناحيته شجر ، فحُذف الأول ، وخلَفه الثاني ، قال زهير:
لِمَنِ الدِّيارُ بِقُنَّةِ الحِجْرِ ...
أَقْوَيْنَ من حِجَجٍ وَمِنْ شَهْرِ
أي: من ممرِّ حجج.
قال ابن قتيبة: والمراد بهذه الشجر: المرعى.
وقال الزجاج: كل ما نبت على الأرض فهو شجر ، قال الشاعر يصف الخيل:
يَعْلِفُهَا الَّلحْمَ إِذا عَزَّ الشَّجَرْ ...
وَالخَيْلُ في إِطعَامها الَّلحْمَ ضَرَرْ
يعني: أنهم يسقون الخيل اللبن إِذا أجدبت الأرض.
و {تُسيمون} بمعنى: تَرعَون ، يقال: سامت الإِبل فهي سائمة: إِذا رعت ، وإِنما أخذ ذلك من السُّومة ، وهي: العلامة ، وتأويلها: أنها تؤثر في الأرض برعيها علامات.
قوله تعالى: {يُنبت لكم به الزرع} وروى أبو بكر عن عاصم:"ننبت"بالنون.
قال ابن عباس: يريد الحبوب ، وما بعد هذا ظاهر إِلى قوله تعالى: {والنجومُ مسخراتٌ بأمره} قال الأخفش: المعنى: وجعلَ النجوم مسخراتٍ ، فجاز إِضمار فعل غير الأول ، لأن هذا المضمر ، في المعنى مثل المُظَهر ، وقد تفعل العرب أَشدَّ من هذا ، قال الراجز: