والثاني: أن المراد به: مكة ، قاله عكرمة ، والأول أصح ، والمعنى: أنها تحملكم إِلى كل بلد لو تكلفتم أنتم بلوغه لم تبلغوه إِلا بشِق الأنفس.
وفي معنى"شِق الأنفس"قولان:
أحدهما: أنه المشقة ، قاله الأكثرون.
قال ابن قتيبة: يقال: نحن بشِق من العيش ، أي: بجهد ؛ وفي حديث أم زرع:"وجدني في أهل غُنَيْمَةٍ بِشِقّ".
والثاني: أن الشِّق: النِّصف ، فكان الجهد ينقص من قوة الرجل ونفسه كأنه قد ذهب نصفه ، ذكره الفراء.
قوله تعالى: {إِن ربكم لرؤوف رحيم} أي: حين مَنّ عليكم بالنعم التي فيها هذه المرافق.
قوله تعالى: {والخيل} أي: وخلق الخيل {والبغال والحمير لتركبوها وزينةً} قال الزجاج: المعنى: وخلقها زينة.
فصل
ويجوز أكل لحم الخيل ، وإِنما لم يُذكَر في الآية ، لأنه ليس هو المقصود ، وإِنما معظم المقصود بها: الركوب والزينة ، وبهذا قال الشافعي.
وقال أبو حنيفة ، ومالك: لا تؤكل لحوم الخيل.
قوله تعالى: {ويخلق مالا تعلمون} ذكر قوم من المفسرين: أن المراد به عجائب المخلوقات في السماوات والأرض التي لم يُطَّلع عليها ، مثل ما يروى: أن لله ملكاً من صفته كذا ، وتحت العرش نهر من صفته كذا.
وقال قوم: هو ما أعد الله لأهل الجنة فيها ، ولأهل النار.
وقال أبو سليمان الدمشقي: في الناس مَن كره تفسير هذا الحرف.
وقال الشعبي: هذا الحرف من أسرار القرآن.
قوله تعالى: {وعلى الله قصد السبيل} القصد: استقامة الطريق ، يقال: طريق قصد وقاصد: إِذا قصد بك ما تريد.
قال الزجاج: المعنى: وعلى الله تبيين الطريق المستقيم ، والدعاء إِليه بالحجج والبرهان.
قوله تعالى: {ومنها جائر} قال أبو عبيدة: السبيل لفظه لفظ الواحد ، وهو في موضع الجميع ، فكأنه قال: ومن السبل سبيل جائر.
قال ابن الأنباري: لما ذكر السبيل ، دلّ على السبل.
فلذلك قال: {ومنها جائر} كما دل الحَدَثان على الحوادث في قول العبدي: