{وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ} يعني التجارة {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * وألقى فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُمْ} يعني لئلاّ تميد بكم ، أي تتحرك وتميل ، والميل: هو الاضطراب والتكفّؤ ، ومنه قيل للدوار الذي يعتري راكب البحر: ميد.
قال وهب: لما خلق الله الأرض جعلت تميد وتمور ، فقالت الملائكة: إن هذه غير مقرّة أحداً على ظهرها ، فأصبحت وقد أرسيت بالجبال ولم تدر الملائكة ممّ خلقت الجبال.
وقال علي (رضي الله عنه) : لما خلق الله الأرض رفضت وقالت: أي رب أتجعل عليَّ بني آدم يعملون عليَّ الخطيئة ويلقون عليّ الخبث ، فأرسى الله فيها من الجبال ماترون ومالا ترون .
{وَأَنْهَاراً} يعني وجعل فيها أنهاراً {وَسُبُلاً} طرقاً مختلفة {لَّعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} {وَعَلامَاتٍ} فلا تضلون ولا تتحيرون ، يعني معالم الطرق.
وقال بعضهم: هاهنا تم الكلام ثمّ ابتدأ.
{وبالنجم هُمْ يَهْتَدُونَ} .
قال محمّد بن كعب القرظي والكلبي: أراد بالعلامات الجبال ، فالجبال علامات النهار والنجوم علامات الليل.
وقال مجاهد وإبراهيم: أراد بهما جميعاً النجوم ، فمنها ما يكون علامات ومنها ما يهتدون به.
قال السدي: يعني بالثريا وبنات نعش والفرقدين والجدي فيهتدون إلى الطرق والقبلة.
قتادة: إنما خلق الله النجوم لثلاث أشياء: لتكون زينة للسماء ، وعلامات للطريق ورجوماً للشياطين . فمن قال غير هذا فقد قال برأيه وتكلّف ما لا علم به.
{أَفَمَن يَخْلُقُ} يعني الله تعالى {كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} يعني الأصنام {أَفَلا تَذَكَّرُونَ} نظيرها قوله تعالى: {هذا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ} [لقمان: 11] وقوله عزّ وجلّ: {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض} [فاطر: 40] .