وعلى هذا فلا يرد ما قيل من أن هذا لا يصلح أن يكون جواباً من المشركين ، وإلاّ لكان المعنى الذي أنزله ربنا أساطير الأوّلين والكفار لا يقرّون بالإنزال ، ووجه عدم وروده هو ما ذكرناه ؛ وقيل: هو كلام مستأنف ، أي: ليس ما تدّعون إنزاله أيها المسلمون منزلاً بل هو أساطير الأوّلين ؛ وقد جوّز على مقتضى علم النحو نصب"أساطير"وإن لم تقع القراءة به ، ولا بدّ في النصب من التأويل الذي ذكرنا ، أي: أنزل على دعواكم أساطير الأوّلين ، أو يقولون ذلك من أنفسهم على طريق السخرية.
والأساطير: الأباطيل والترّهات التي يتحدّث الناس بها عن القرون الأولى.
وليس من كلام الله في شيء ، ولا مما أنزله الله أصلاً في زعمهم.
{لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً} أي قالوا: هذه المقالة لكي يحملوا أوزارهم كاملة.
لم يكفر منها شيء لعدم إسلامهم الذي هو سبب لتكفير الذنوب.
وقيل: إن اللام هي لام العاقبة ، لأنهم لم يصفوا القرآن بكونه أساطير لأجل يحملون الأوزار ، ولكن لما كان عاقبتهم ذلك حسن التعليل به كقوله: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوّاً وَحَزَناً} [القصص: 8] .
وقيل: هي لام الأمر {وَمِنْ أَوْزَارِ الذين يُضِلُّونَهُمْ} أي: ويحملون بعض أوزار الذين أضلوهم ، لأن من سنّ سنّة سيئة ، كان عليه وزرها ووزر من عمل بها.
وقيل:"من"للجنس ، لا للتبعيض أي: يحملون كل أوزار الذين يضلونهم ، ومحلّ {بِغَيْرِ عِلْمٍ} النصب على الحال من فاعل {يضلونهم} أي: يضلون الناس جاهلين غير عالمين بما يدعونهم إليه.
ولا عارفين بما يلزمهم من الآثام.
وقيل: إنه حال من المفعول أي: يضلون من لا علم له ، ومثل هذه الآية: {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ} [العنكبوت: 13] .