فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 252212 من 466147

ليس التقديم لذلك بل لأن الإخبار بجزائهم في الدنيا مؤذن بأن لهم جزاءً أخروياً فتبقى النفس مترقبة إلى وروده سائلة عنه بأنه ماذا مع تيقنها بأنه في الآخرة فسيق الكلام على وجه يؤذن بأن المقصود بالذكر جزاؤهم لا كونه في الآخرة ، وذكر أيضاً أن الجملة المذكورة عطف على مقدر ينسحب عليه الكلام أي هذا الذي فهم من التمثيل من عذاب هؤلاء الماكرين القائلين في القرآن العظيم أساطير الأولين أو ما هو أعم منه ، ومما ذكر من عذاب أولئك الماكرين من قبل جزاؤهم في الدنيا ويوم القيامة يخزيهم إلى آخرهم ، ثم قال: والضمير إما للمغترين في حق القرآن الكريم أو لهم ولمن مثلوا بهم من الماكرين ، وتخصيصه بهم يأباه السباق والسياق اهـ.

وفيه من ارتكاب خلاف الظاهر ما فيه فليتأمل ، وفسر بعضهم الإخزاء بما هو من روادف التعذيب بالنار لأنه الفرد الكامل وقد قال تعالى: {إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النار فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ} [آل عمران: 192] وقيل عليه: إن قوله سبحانه: {أَيْنَ شُرَكَائِىَ} إلى آخره يأباه لأنه قبل دخولهم النار.

وأجيب بأن الواو لا تقتضي الترتيب ، وأنت تعلم أن الأولى مع هذا حمله على مطلق الإذلال ، وإضافة الشركاء إلى نفسه عز وجل لأدنى ملابسة بناءً على زعمهم أنهم شركاء لله سبحانه عما يشركون فتكون الآية كقوله تعالى: {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الذين كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 62] .

وجوز أن يكون ما ذكر حكاية منه تعالى لإضافتهم فإنهم كانوا يضيفون ويقولون: شركاء الله تعالى ، وفي ذلك زيادة في توبيخهم ليست في أين أصنامكم مثلاً لو قيل ، ولا يخفى أن هذا خزي وإهانة بالقول فإذا فسر الإخزاء فيما تقدم بالتعذيب بالنار كانت الآية مشيرة إلى خزيين فعلي وقولي ، وأشير إلى الأول أولاً لأنه أنسب بسابقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت