وقوله تعالى: {وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ} قال مجاهد وإبراهيم: أراد جميع النجوم، واختاره الزجاج؛ فقال: النجم والنجوم في معنى واحد، كما يقال: كثر الدِّرهم في أيدي الناس والدَّراهم، وقال عطاء عن ابن عباس: يعني الجَدْي، وقال السدي: يعني الثُّريا وبَنات نَعْش، وقال الكلبي: يعني الفَرْقَدين والجَدْي، وهو اختيار الفراء، {همْ يَهْتَدُونَ} أي إلى الطريق والقبلة في البر والبحر.
17 -قوله تعالى: {أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} قال ابن عباس: يريد ما ذكر في هذه السورة، ومن يخلق هو الله عَزَّ وَجَلَّ، {كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} يريد الأوثان؛ كقوله: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ} الآية. [لقمان: 11] وإنما قال: {كَمَنْ لَا يَخْلُقُ} للوثن لاقترانه في الذكر مع الخالق؛ كقوله: {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ} الآية [النور: 45] قال الفراء: والعرب تقول: اشتَبه عليّ الراكبُ وجمله، فلا أدري مَنْ ذا ومنْ ذا؟ حيثُ جَمَعَها وأحدُهما إنسان؛ صَلحت (مَنْ) فيهما، وقيل: إنهم لما عبدوها ذُكرت بلفظ (مَنْ) ؛ كقوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ} الآية [الأعراف: 195] ، وقد مر.
وقوله: {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} قال ابن عباس: يريد المشركين، يقول: أفلا تتعظون كما اتعظ المؤمنون، قال أصحابنا: وهذه الآية دليل على أن الخالق واحد، وإنما يتميز الخالق من المخلوق بالقدرة على اختراع الخلق، فمن جعل نفسه خالقًا لأفعاله التي يفعلها فقد نصب نفسه خالقًا شريكًا لله في الخلق، وقال أهل التأويل: معنى هذه الآية: إنكار تشبيه من يخلق بمن لا يخلق بالتسوية بينهما في العبادة، كما لا يجوز أن يُسوّى بين من ينعم ومن لا ينعم في الشكر.
18 -قوله تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} ذكرنا تفسيره في سورة إبراهيم، وقال ابن عباس في هذه الآية: يريد أنّ نِعمي أكثر مما يُحصي أو يُعرف؛ منها ظاهر ومنها باطن.
قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ} أي لِما منكم من تقصير شكر نعمه، {رَحِيمٌ} : بكم حيث لم يُقصْها عنكم بتقصيركم. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 13/ 22 - 38} .