15 -قوله تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ} يريد جبالًا ثابتة، {أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} يعني لئلا تميد على قول الكوفيين، وكراهة أن تميد على قول البصريين، وذكرنا هذا عند قوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] ، والميد: الحركة والاضطراب يمينًا وشمالاً، ماد يميد ميدًا، قال ابن عباس: يريد أُوَتّدُها بالجبال لئلا تميد بأهلها.
وقوله تعالى: {وَأَنْهَارًا} قال يريد: النِّيل والفُرات ودِجلة وسَيْحَان وجَيْحَان، ونصب: {وَأَنْهَارًا} بتقدير: وجعل، ودَلَّ: ألقى عليه، قال أبو إسحاق: لأن معنى {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ} : جعل فيها رواسي، يدل عليه قوله: {وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} [النبأ: 7] .
وقوله تعالى: {وَسُبُلَاَ} قال ابن عباس: يريد طُرقًا إلى كل بلاد، {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} : لكي تهتدوا إلى مقاصدكم من البلاد فلا تضلون.
16 -قوله تعالى: {وَعَلَامَاتٍ} منسوقة على ما قبلها، والعلامة صورة يعلم بها المعنى من خط أو لفظ أو إشارة أو هيئة، وأصلها مشتق من العلم، واختلفوا في معناها؛ فقال الكلبي والقرظي: يعني الجبال، وهي علامات للطرق بالنهار كالنجوم بالليل، وعلى هذا تَمَّ الكلام هاهنا، وبقية الآية ابتداء مع خبره، وهذا قول الأخفش، وقال ابن عباس في رواية عطاء: يريد نجوم السماء، والوجه هو الأول؛ لأنها معطوفة على ما خلقت في الأرض، والنجوم لم تخلق في الأرض، ولأنه لو كان المراد بالعلامات النجوم لقال: وبها يهتدون، فلما قال: {وَبِالنَّجْمِ} دَلَّ أن المراد بالعلامات غيرُ النجم.