ثم قال: {ومنها جائزٌ} وهو ضده، فلم يضف إلى نفسه،
وجوابهم عن هذا أن الجائر أيضًا منه، وإن لم يضف إلى نفسه، ولكنه ذكر ذلك على الإطلاق، وابن عباس قد بَيَّنَ ذلك كما حكينا, ولا شبهة لهم في الآية على القول الثاني.
10 -قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ} إلى قوله: {وَمِنهُ شَجَرٌ} ، قال أهل اللغة: الشجر أصناف، فأما جِلُّ الشجر فعظامه التي تبقى على الشتاء، وأما دِقُّ الشجر فصنفان: أحدهما يبقى له أَرُومَةٌ في الشتاء وَينْبت في الربيع، ومنها ما لا يبقى له ساق في الشتاء؛ كالبقول، وقال أبو إسحاق: كلُ ما يَنْبُت على الأرض فهو شجر:
نُطْعِمُها اللحم إذا عَزَّ الشَّجَرْ
ويعني أنهم يُسقون الخيل اللبن إذا أجدبت الأرض، وقال ابن قتيبه في هذه الآية: يعني الكلأ، ومعنى الآية: أنه ينبت بالماء الذي أنزل من السماء ما يرعاه الراعيةُ من ورق الشجر وجلّها؛ لأن الإبل يرعى جِلَّ الشجر. قال ابن السِّكِّيت: يقال: شاجرَ المالُ، إذا رعى العُشبَ والبَقْلَ فلم يَبْق منها شيء، فصار إلى الشجر يَرْعاه.
وقوله تعالى: {فِيهِ تُسِيمُونَ} ، أي: في الشجر تَرْعَون مواشيكم، يقال: أَسِمْت الماشية إذا خليتها ترعى، وسَامَت هي تَسُومُ سَوْمًا إذا رَعَتْ حيثُ شاءت، فهي سَوَامٌ وسَائِمَةٌ، قال الزجاج: أُخِذَ ذلك من السّومة؛
وهي العلامة , وتأويلها أنها تُؤثِّر في الأرض برَعْيِها علامات، وقال غيره: لأنها تُعَلَّمُ الإرسالَ في المرعى.
11 -قوله تعالى: {يُنْبِتُ لَكُمْ} قراءة العامة بالتاء، وقرأ أبو بكر عن عاصم بالنون والياء أشكل لما تقدم من الإفراد، والنون لا يمتنع أيضًا، ويقال: نبت البقل (وأنبته الله، وقد روي: أنبت البقل) ، والأصمعي يأبى إلا نبت، ويزعم أن قصيدة زهير التي فيها:
حتى إذا أنبت البَقْلُ
متّهمة.