وقَالَ بَعْضُهُمْ: (مَوَاخِرَ) أي: جواري تشق الماء شقًّا وتخرقه، يقال: مخرت السفينة؛ ومنه: مخر الأرض: إنما هو شق الماء لها؛ وهو قول الْقُتَبِيّ.
وكذلك قال أبو عبيدة: إنه من شق السفن الماء. وقال أَبُو عَوْسَجَةَ: المواخر: المستقبلة، يقال: استمخر الإنسان الريح: إذا استقبلها. وقال أبو عبيدة: مواخر من الاستدبار؛ يقال: إذا أراد أحدكم البول فليستمخر الريح: أي: يستدبرها. واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) .
يحتمل بالتجارة التي جعل فيها؛ حيث جعل سبيل قطع البحار إلى بلاد نائية بعيدة بالسفن؛ ليبتغوا ما به قوام أبدانهم وأنفسهم؛ إذ جعل بنيتهم بنية لا تقوم إلا بالأغذية، ولعلهم لا يظفرون ما به قوام أبدانهم وبنيتهم في بلادهم؛ فيحتاجون إلى البلاد النائية البعيدة عنهم، فمنَّ عليهم بذلك؛ كما من بقطع المفاوز والبراري بالدواب؛ بقوله: (وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ) .
أو قال: (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) بما يستخرج منه، ولعلكم تشكرون جميع ما ذكر: من ألوان النعم والمنافع؛ من أول السورة إلى آخرها؛ يستأدي به شكره.
وفي قوله: (وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ) دلالة إباحة التجارة، وطلب الفضل بركوب الأخطار واحتمال الشدائد؛ حيث أخبر أنه سخر البحر؛ حتى أمكنهم ركوبه بالحيل والأسباب التي علمها لهم؛ لأن الغواص يخاطر بروحه ونفسه، وكذلك راكب السفينة.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ(15)