فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251868 من 466147

وأما الثُّرَيّا فلا يهتدي بها إلا مَن يهتدي بجميع النجوم.

وإنما الهَدْي لكل أحد بالجَدْي والفَرْقَدين ؛ لأنها من النجوم المنحصرة المطالع الظاهرة السَّمْت الثابتة في المكان ، فإنها تدور على القطب الثابت دورانا محصّلاً ، فهي أبداً هَدْيُ الخلق في البَرّ إذا عميت الطرق ، وفي البحر عند مجرى السفن ، وفي القِبْلة إذا جهل السَّمْت ، وذلك على الجملة بأن تجعل القطب على ظهر منكبك الأيسر فما استقبلت فهو سَمْت الجهة.

قلت:"وسأل ابنُ عباس رسولَ الله صلى الله عليه وسلم عن النجم فقال:"هو الجَدْي عليه قبلتكم وبه تهتدون في بركم وبحركم"وذلك أن آخر الجدي بنات نَعْش الصغرى والقطب الذي تستوي عليه القبلة بينها."

الثالثة قال علماؤنا: وحكم استقبال القبلة على وجهين: أحدهما أن يراها ويعاينها فيلزمه استقبالها وإصابتها وقصد جهتها بجميع بدنه.

والآخر أن تكون الكعبة بحيث لا يراها فيلزمه التوجه نحوها وتلقاءها بالدلائل ، وهي الشمس والقمر والنجوم والرياح وكل ما يمكن به معرفة جهتها ، ومن غابت عنه وصلّى مجتهداً إلى غير ناحيتها وهي ممن يمكنه الاجتهاد فلا صلاة له ؛ فإذا صلّى مستدِلاّ ثم انكشف له بعد الفراغ من صلاته أنه صلى إلى غير القبلة أعاد إن كان في وقتها ، وليس ذلك بواجب عليه ؛ لأنه قد أدّى فرضه على ما أمِر به.

وقد مضى هذا المعنى في"البقرة"مستوفًى والحمد لله.

قوله تعالى: {أَفَمَن يَخْلُقُ} هو الله تعالى.

{كَمَن لاَّ يَخْلُقُ} يريد الأصنام.

{أَفَلا تَذَكَّرُونَ} أخبر عن الأوثان التي لا تخلق ولا تضر ولا تنفع ، كما يُخبر عمن يعمل على ما تستعمله العرب في ذلك ؛ فإنهم كانوا يعبدونها فذكرت بلفظ"مَن"كقوله: {أَلَهُمْ أَرْجُلٌ} [الأعراف: 195] .

وقيل: لاقتران الضمير في الذكر بالخالق.

قال الفراء: هو كقول العرب: اشتبه عليّ الراكب وجمله فلا أدري مَن ذا ومَن ذا ؛ وإن كان أحدهما غير إنسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت