قال المَهْدَوِيّ: ويسأل ب"مَن"عن البارئ تعالى ولا يسأل عنه ب"ما"؛ لأن"ما"إنما يسأل بها عن الأجناس، والله تعالى ليس بذي جنس، ولذلك أجاب موسى عليه السلام حين قال له: {فَمَن رَّبُّكُمَا يا موسى} [طه: 49] ولم يجب حين قال له: {وَمَا رَبُّ العالمين} [الشعراء: 26] إلا بجواب"مَن"وأضرب عن جواب"ما"حين كان السؤال فاسداً.
ومعنى الآية: من كان قادراً على خلق الأشياء المتقدمة الذكر كان بالعبادة أحقّ ممن هو مخلوق لا يضر ولا ينفع؛ {هذا خَلْقُ الله فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الذين مِن دُونِهِ} [لقمان: 11] {أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ الأرض} [فاطر: 40] .
قوله تعالى: {وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ} تقدم في إبراهيم.
{إِنَّ الله لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ} {والله يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ} أي ما تبطنونه وما تظهرونه.
وقد تقدم جميع هذا مستوفًى. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 10 صـ}