فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251805 من 466147

و يلاحظ أن للملحدين منطقهم منطق سلبي ، فهم يقولون إن وجود الله يستدل عليه بشواهد معينة وليس ببراهين قاطعة ، وهذا من وجهة نظرهم يعني عدم وجوده تعالى . إنهم يردون على الأدلة الكونية بقولهم: إن المادة والطاقة يتحول كل منها إلى الآخر بحيث يمكن أن يكون الكون بذلك أبدياً . كما أنهم ينكرون النظام في الكون، يرونه مجرد وهم ، وهكذا ينكرون الشعور النفسي بالعدالة والاتجاه نحو موجّه أعظم ، ومع ذلك لا يستطيعون أن يقيموا دليلاً واحداً على عدم وجود الله ، ومن منطقهم: أن الأدلة المقدمة لإثبات وجود الله لا تعتبر كافية من وجهة نظرهم .

و هنالك فئة أخرى من الملحدين لا يعترفون بإله لهذا الكون لأنهم لا يرونه ، ولكنهم لا ينفون وجود إله أو عالم آخر غير هذا الكون . ولا شك أن هذا موقف مائع متضارب لا يستند إلى أساس سليم .

فإذا قارنا الشواهد التي يستدل بها المؤمنون على وجود الله، وتلك التي تستند إليها الملحدون في إنكار ذاته العلية ، لأتضح لنا أن وجهة نظر الملحد تحتاج إلى تسليم أكثر مما تحتاج إليه وجهة نظر المؤمن ، وبعبارة أخرى نجد المؤمن يقيم إيمانه على البصيرة .أما الملحد فيقيم إلحاده على العمى .

و أنا مقتنع أن الإيمان يقوم على العقل وأن العقل يدعو إلى الإيمان . وإذا كان الإنسان يعجز أحياناً عن مشاهدة الأدلة ، فقد يكون ذلك راجعاً إلى عدم قدرته على أن يفتح عينيه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت