وقد بيّنه نبيّه عليه السلام الذي جعل إليه بيان ما أنزل عليه على ما يأتي ، ولا يلزم من كونها خلقت للركوب والزينة ألاّ تؤكل ، فهذه البقرة قد أنطقها خالقها الذي أنطق كلّ شيء فقالت: إنما خلقت للحرث.
فيلزم مَن عَلّل أن الخيل لا تؤكل لأنها خلقت للركوب ألاّ تؤكل البقر لأنها خُلقت للحرث.
وقد أجمع المسلمون على جواز أكلها ، فكذلك الخيل بالسنّة الثابتة فيها.
روى مسلم من حديث جابر قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خَيْبَر عن لحوم الحُمُر الأهلية وأذِن في لحوم الخيل.
وقال النسائيّ عن جابر: أطعمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم خيبر لحوم الخيل ونهانا عن لحوم الحُمُر.
وفي رواية عن جابر قال: كنا نأكل لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فإن قيل: الرواية عن جابر بأنهم أكلوها في خَيْبَر حكايةُ حال وقضيَّةٌ في عَيْن ، فيحتمل أن يكونوا ذبحوا لضرورةٍ ، ولا يحتج بقضايا الأحوال.
قلنا: الرواية عن جابر وإخباره بأنهم كانوا يأكلون لحوم الخيل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيل ذلك الاحتمال ، ولئن سلمناه فمعَنا حديث أسماء قالت: نَحَرْنا فرساً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بالمدينة فأكلناه ؛ رواه مسلم.
وكل تأويل من غير ترجيح في مقابلة النص فإنما هو دعوى ، لا يُلتفت إليه ولا يعرّج عليه.
وقد روى الدّارقطنيّ زيادة حسنة ترفع كل تأويل في حديث أسماء ، قالت أسماء: كان لنا فرس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أرادت أن تموت فذبحناها فأكلناها.
فذَبْحُها إنما كان لخوف الموت عليها لا لغير ذلك من الأحوال.
وبالله التوفيق.