ويتمرَّد على خالقه ، بل وينكر بعضٌ من الخَلْق أن هناك إلهاً ؛ متجاهلين أنهم بقوة الله فيهم يتجادلون . والخصيم هو الذي يُجادل ويُنكِر الحقائق ؛ فإذا حُدِّث بشيء غيبي ، يحاول أنْ يدحضَ معقوليته .
ويقول سبحانه في سورة يس: {أَوَلَمْ يَرَ الإنسان أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ} [يس: 77] .
وقد يكون من المقبول أن تكون خَصْماً لمساويك ؛ ولكن من غير المقبول أن تكون خصيماً لِمَنْ خلقك فسوَّاكَ فَعَدلك ، وفي أيِّ صورة ما شاء رَكَّبك .
ويقول الحق سبحانه من بعد ذلك: {والأنعام خَلَقَهَا لَكُمْ ... .} .
والدِّفْءُ هو الحرارة للمبرود ، تماماً مثلما نعطي المحرور برودة ، وهذا ما يفعله تكييف الهواء في المنازل الحديثة . نجد الحق سبحانه هنا قد تكلَّم عن الدفء ولم يتكلم عن البرد ، ذلك أن المقابل معلوم ، وهو في آية أخرى يقول: {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر ...} [النحل: 81] .
وهذا ما يحدث عندما نسير في الشمس الحارة ؛ فنضع مِظلة فوق رؤوسنا لتقينا حرارة الشمس الزاعقة الشديدة . ونحن في الشتاء نلبس قلنسوة أي: نلفّ شيئاً حول رؤوسنا ، وهكذا نعلم أن اللباس يفعل الشيء ومقابله ، بشرط أن يختار الإنسانُ اللباسَ المناسب للجوِّ المناسب .
وفي الأنعام منافع كثيرة ؛ فنحن نشرب لبنها ، ونصنع منه الجُبْن والسمن ؛ ونجزّ الصوف لنغزل وننسج منه ملابس صوفية ، وتحمل الأثقال ، ونستفيد من ذريتها ؛ وكذلك نأكل لحومها .
ونحن نعلم أن الأنعام قد جاء تفصيلها في موقع آخر حين قال الحق سبحانه: {ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ ...} [الأنعام: 143] .
وهي الضَّأن والمَعْز والإبل والبقر .