فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 251171 من 466147

وإنما كان النصب هنا أرجح من الرفع لأن امعطوف على معمول فعل، وهو قوله تعالى: {خَلَقَ الإنسان مِن نُّطْفَةٍ} [النحل: 4] الآية، فيكون عطف الجملة الفعليه على الجملة الفعليه أولى من عطف الإسمية على الفعليه لو رفع الاسم السابق. وإلى أشار ابن مالك في الخلاصة بقوله عاطفاً على ما يختار فيه النصب:

وبعد عاطف بلا فصل على ... معمول فعل مستقر أولا

وقال بعض العلماء: إن قوله {والأنعام} معطوف على {الإنسان} من قوله {خَلَقَ الإنسان} والأول أظهر كما ترى.

وأظهر أوجه الإعراب في قوله {لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ} أن قوله {دِفْءٌ} مبتدأ خبره {لَكُمْ فِيهَا} وسوغ الابتداء بالنكرة اعتمادها على الجار والمجرور قبلها وهو الخبر كما هو معروف.

خلافاً لمن زعم أن {دِفْءٌ} فاعلي الجار والمجرور الذي هو {لكم} .

وفي الآية أوجه أخرى ذكرها بعض العلماء تركننا ذكرها لعدم اتجاها عندنا، والعلم عند الله تعالى.

وقوله في هذه الآية الكريمة: {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ} [النحل: 6] يعني أن اقتناء هذه الأنعام وملكيتها فيه لمالكها عند الناس جمال. أي عظمة ورفعة، وسعادة في الدنيا لمقتنيها. وكذلك قال في الخيل والبغال والحمير {لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً} [النحل: 8] فعبر في الأنعام بالجمال، وفي غيرها بالزينة. والجمال: مصدر جمل فهو جميل وهي جميلة. ويقال أيضاً: هي جملاء. وأنشد لذلك الكسائي قوله الشاعر:

فهي جملاء كبدر طالع ... بذت الخلق جميعاً بالجمال

والزينة: ما يتزين به. وكانت العرب تفتخر بالخيل والإبل ونحو ذلك كالسلاح. ولا تفتخر بالبقر والغنم. ويدل لذلك قول العباس بن مرداس يفتخر بمآثر قبيلته بني سليم:

واذكر بلاء سليم في مواطنها ... ففي سليم لأهل الفخر مفتخر

قوم هم نصروا الرحمن واتبعوا ... دين الرسول وأمر الناس مشتجر

لا يغرسون فسيب النخل وسطهم ... ولا تخاور في مشتاهم البقر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت